Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 104:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وجُمْلَةُ يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ أخْلَدَهُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ يَعْمَلُ عَمَلَ مَن يَظُنُّ أنَّ مالَهُ يَتْرُكُهُ حَيًّا مُخَلَّدًا لا يَمُوتُ.
وقالَ عِكْرِمَةُ: يَحْسَبُ أنَّ مالَهُ يَزِيدُ في عُمُرِهِ، والإظْهارُ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ.
وقِيلَ هو تَعْرِيضٌ بِالعَمَلِ الصّالِحِ، وأنَّهُ الَّذِي يَخْلُدُ صاحِبُهُ في الحَياةِ الأبَدِيَّةِ، لا المالُ.
كَلّا رَدْعٌ لَهُ عَنْ ذَلِكَ الحُسْبانِ: أيْ لَيْسَ الأمْرُ عَلى ما يَحْسَبُهُ هَذا الَّذِي جَمَعَ المالَ وعَدَّدَهُ، واللّامُ في ﴿لَيُنْبَذَنَّ في الحُطَمَةِ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ: أيْ لَيُطْرَحَنَّ في النّارِ ولَيُلْقَيَنَّ فِيها.
قَرَأ الجُمْهُورُ لَيُنْبَذَنَّ وقَرَأ عَلِيٌّ والحَسَنُ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، ومُجاهِدٌ، وحُمَيْدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: " لَيُنْبَذانَّ " بِالتَّثْنِيَةِ: أيْ لَيُنْبَذُ هو ومالُهُ في النّارِ.
وقَرَأ الحَسَنُ أيْضًا: " لَيَنْبِذَنَّ ": أيْ لَيَنْبِذَنَّ مالَهُ في النّارِ.
﴿وما أدْراكَ ما الحُطَمَةُ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلتَّهْوِيلِ والتَّفْظِيعِ حَتّى كَأنَّها لَيْسَتْ مِمّا تُدْرِكُهُ العُقُولُ وتَبْلُغُهُ الأفْهامُ.