Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 104:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎إذا لَقِيتُكَ عَنْ سُخْطٍ تُكاشِرُنِي ∗∗∗ وإنْ تَغَيَّبْتُ كُنْتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ
وأصْلُ الهُمَزَةِ الكَسْرُ، يُقالُ: هَمَزَ رَأْسَهُ كَسَرَهُ، ومِنهُ قَوْلُ العَجّاجِ:
؎ومَن هَمَزْنا رَأْسَهُ تَهَشَّما
وقِيلَ أصْلُ الهَمْزِ واللَّمْزِ: الضَّرْبُ والدَّفْعُ، يُقالُ: هَمَزَهُ يَهْمِزُهُ هَمْزًا، ولَمَزَهُ يَلْمِزُهُ لَمْزًا: إذا دَفَعَهُ وضَرَبَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ومَن هَمَزْنا عِزَّهُ تَبَرْكَعا ∗∗∗ عَلى اسْتِهِ زَوْبَعَةً أوْ زَوْبَعا
البَرْكَعَةُ: القِيامُ عَلى أرْبَعٍ، يُقالُ بَرْكَعَهُ فَتَبَرْكَعَ: أيْ صَرَعَهُ فَوَقَعَ عَلى اسْتِهِ، كَذا في الصِّحاحِ.
وبِناءُ " فُعَلَةٍ " يَدُلُّ عَلى الكَثْرَةِ، فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا، وأنَّهُ قَدْ صارَ ذَلِكَ عادَةً لَهُ، ومِثْلُهُ ضُحَكَةٌ ولُعَنَةٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ بِضَمِّ أوَّلِهِما وفَتْحِ المِيمِ فِيهِما.
وقَرَأ الباقِرُ، والأعْرَجُ بِسُكُونِ المِيمِ فِيهِما.
وقَرَأ أبُو وائِلٍ، والنَّخَعِيُّ، والأعْمَشُ " ويْلٌ لِلْهُمَزَةِ اللُّمَزَةِ " والآيَةُ تَعُمُّ كُلَّ مَن كانَ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ، ولا يُنافِيهِ نُزُولُها عَلى سَبَبٍ خاصٍّ، فَإنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.