Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 103:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿إلّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيْ جَمَعُوا بَيْنَ الإيمانِ بِاللَّهِ والعَمَلِ الصّالِحِ، فَإنَّهم في رِبْحٍ لا في خُسْرٍ، لِأنَّهم عَمِلُوا لِلْآخِرَةِ ولَمْ تَشْغَلْهم أعْمالُ الدُّنْيا عَنْها، والِاسْتِثْناءُ مُتَّصِلٌ ومَن قالَ: إنَّ المُرادَ بِالإنْسانِ الكافِرُ فَقَطْ، فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا، ويَدْخُلُ تَحْتَ هَذا الِاسْتِثْناءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ ومُؤْمِنَةٍ، ولا وجْهَ لِما قِيلَ مِن أنَّ المُرادَ الصَّحابَةُ أوْ بَعْضُهم، فَإنَّ اللَّفْظَ عامٌّ لا يَخْرُجُ عَنْهُ أحَدٌ مِمَّنْ يَتَّصِفُ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾ أيْ وصّى بَعْضُهم بَعْضًا بِالحَقِّ الَّذِي يَحِقُّ القِيامُ بِهِ، وهو الإيمانُ بِاللَّهِ والتَّوْحِيدُ، والقِيامُ بِما شَرَعَهُ اللَّهُ، واجْتِنابُ ما نَهى عَنْهُ.
قالَ قَتادَةُ: بِالحَقِّ: أيْ بِالقُرْآنِ، وقِيلَ بِالتَّوْحِيدِ، والحَمْلُ عَلى العُمُومِ أوْلى ﴿وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ أيْ بِالصَّبْرِ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ سُبْحانَهُ والصَّبْرِ عَلى فَرائِضِهِ.