Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 102:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ قَتادَةُ: يَعْنِي كُفّارَ مَكَّةَ كانُوا في الدُّنْيا في الخَيْرِ والنِّعْمَةِ، فَيُسْألُونَ يَوْمَ القِيامَةِ عَنْ شُكْرِ ما كانُوا فِيهِ، ولَمْ يَشْكُرُوا رَبَّ النِّعَمِ حَيْثُ عَبَدُوا غَيْرَهُ وأشْرَكُوا بِهِ.
قالَ الحَسَنُ: لا يُسْألُ عَنِ النَّعِيمِ إلّا أهْلُ النّارِ.
وقالَ قَتادَةُ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ سائِلٌ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ عَمّا أنْعَمَ عَلَيْهِ، وهَذا هو الظّاهِرُ، ولا وجْهَ لِتَخْصِيصِ النَّعِيمِ بِفَرْدٍ مِنَ الأفْرادِ، أوْ نَوْعٍ مِنَ الأنْواعِ لِأنَّ تَعْرِيفَهُ لِلْجِنْسِ أوِ الِاسْتِغْراقِ، ومُجَرَّدُ السُّؤالِ لا يَسْتَلْزِمُ تَعْذِيبَ المَسْئُولِ عَلى النِّعْمَةِ الَّتِي يُسْألُ عَنْها، فَقَدْ يَسْألُ اللَّهُ المُؤْمِنَ عَنِ النِّعَمِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلَيْهِ فِيمَ صَرَفَها، وبِمَ عَمِلَ فِيها ؟ لِيَعْرِفَ تَقْصِيرَهُ وعَدَمَ قِيامِهِ بِما يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّكْرِ، وقِيلَ السُّؤالُ عَنِ الأمْنِ والصِّحَّةِ، وقِيلَ عَنِ الصِّحَّةِ والفَراغِ، وقِيلَ عَنِ الإدْراكِ بِالحَواسِّ، وقِيلَ عَنْ مَلاذِّ المَأْكُولِ والمَشْرُوبِ، وقِيلَ عَنِ الغَداءِ والعَشاءِ، وقِيلَ عَنْ بارِدِ الشَّرابِ وظِلالِ المَساكِنِ، وقِيلَ عَنِ اعْتِدالِ الخُلُقِ، وقِيلَ عَنْ لَذَّةِ النَّوْمِ، والأوْلى العُمُومُ كَما ذَكَرْنا.