Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 102:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الرّازِيُّ: ولَيْسَ هَذا جَوابَ لَوْ، لَأنَّ جَوابَ لَوْ يَكُونُ مَنفِيًّا، وهَذا مُثْبَتٌ ولِأنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ ﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ﴾ وهو مُسْتَقْبَلٌ لا بُدَّ مِن وُقُوعِهِ. قالَ: وحَذْفُ جَوابِ لَوْ كَثِيرٌ، والخِطابُ لِلْكُفّارِ، وقِيلَ عامٌّ كَقَوْلِهِ ﴿وإنْ مِنكم إلّا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١] قَرَأ الجُمْهُورُ لَتَرَوُنَّ بِفَتْحِ التّاءِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وقَرَأ الكِسائِيُّ، وابْنُ عامِرٍ بِضَمِّها مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
ثُمَّ كَرَّرَ الوَعِيدَ والتَّهْدِيدَ لِلتَّأْكِيدِ فَقالَ ﴿ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ اليَقِينِ﴾ أيْ ثُمَّ لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ الرُّؤْيَةَ الَّتِي هي نَفْسُ اليَقِينِ، وهي المُشاهَدَةُ والمُعايَنَةُ، وقِيلَ المَعْنى: لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ بِأبْصارِكم عَلى البُعْدِ مِنكم، ثُمَّ لَتَرَوُنَّها مُشاهَدَةً عَلى القُرْبِ.
وقِيلَ المُرادُ بِالأوَّلِ رُؤْيَتُها قَبْلَ دُخُولِها، والثّانِي رُؤْيَتُها حالَ دُخُولِها.
وقِيلَ هو إخْبارٌ عَنْ (p-١٦٥٢)دَوامِ بَقائِهِمْ في النّارِ: أيْ هي رُؤْيَةٌ دائِمَةٌ مُتَّصِلَةٌ.
وقِيلَ المَعْنى: لَوْ تَعْلَمُونَ اليَوْمَ عِلْمَ اليَقِينِ وأنْتُمْ في الدُّنْيا لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ بِعَيْنِ قُلُوبِكم، وهو أنْ تَتَصَوَّرُوا أمْرَ القِيامَةِ وأهْوالَها.
﴿ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ أيْ عَنْ نَعِيمِ الدُّنْيا الَّذِي ألْهاكم عَنِ العَمَلِ لِلْآخِرَةِ.