Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 102:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ كَرَّرَ الرَّدْعَ والزَّجْرَ والوَعِيدَ فَقالَ: ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وثُمَّ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ الثّانِيَ أبْلَغُ مِنَ الأوَّلِ، وقِيلَ الأوَّلُ عِنْدَ المَوْتِ أوْ في القَبْرِ، والثّانِي يَوْمَ القِيامَةِ.
قالَ الفَرّاءُ: هَذا التَّكْرارُ عَلى وجْهِ التَّغْلِيظِ والتَّأْكِيدِ.
قالَ مُجاهِدٌ: هو وعِيدٌ بَعْدَ وعِيدٍ.
وكَذا قالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ.
﴿كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ﴾ أيْ لَوْ تَعْلَمُونَ الأمْرَ الَّذِي أنْتُمْ صائِرُونَ إلَيْهِ عِلْمًا يَقِينًا كَعِلْمِكم ما هو مُتَيَقَّنٌ عِنْدَكم في الدُّنْيا، وجَوابُ " لَوْ " مَحْذُوفٌ: أيْ لَشَغَلَكم ذَلِكَ عَنِ التَّكاثُرِ والتَّفاخُرِ، أوْ لَفَعَلْتُمْ ما يَنْفَعُكم مِنَ الخَيْرِ وتَرَكْتُمْ ما لا يَنْفَعُكم مِمّا أنْتُمْ فِيهِ، وكَلّا في هَذا المَوْضِعِ الثّالِثِ لِلزَّجْرِ والرَّدْعِ كالمَوْضِعَيْنِ الأوَّلَيْنِ.
وقالَ الفَرّاءُ: هي بِمَعْنى حَقًّا، وقِيلَ هي في المَواضِعِ الثَّلاثَةِ بِمَعْنى ألا.
قالَ قَتادَةُ: اليَقِينُ هُنا المَوْتُ، ورُوِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: هو البَعْثُ.
قالَ الأخْفَشُ: التَّقْدِيرُ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ ما ألْهاكم.
وقَوْلُهُ: ﴿لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وفِيهِ زِيادَةُ وعِيدٍ وتَهْدِيدٍ: أيْ واللَّهِ لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وفِيهِ زِيادَةُ وعِيدٍ وتَهْدِيدٍ: أيْ واللَّهِ لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ في الآخِرَةِ.