Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 101:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اخْتُلِفَ فِيها هُنا، فَقِيلَ هي جَمْعٌ مَوْزُونٌ، وهو العَمَلُ الَّذِي لَهُ وزْنٌ وخَطَرٌ عِنْدَ اللَّهِ، وبِهِ قالَ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ، وقِيلَ هي جَمْعُ مِيزانٍ، وهو الآلَةُ الَّتِي تُوضَعُ فِيها صَحائِفُ الأعْمالِ، وعَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الجَمْعِ، كَما يُقالُ لِكُلِّ حادِثَةٍ مِيزانٌ، وقِيلَ المُرادُ بِالمَوازِينِ الحُجَجُ والدَّلائِلُ، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎لَقَدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكم ذا مَرَّةٍ ∗∗∗ عِنْدِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزانُهُ
ومَعْنى عِيشَةٍ راضِيَةٍ: مَرَضِيَّةٌ يَرْضاها صاحِبُها.
قالَ الزَّجّاجُ: أيْ ذاتِ رِضًا يَرْضاها صاحِبُها، وقِيلَ عِيشَةٍ راضِيَةٍ: أيْ فاعِلَةٍ لِلرِّضا، وهو اللِّينُ والِانْقِيادُ لِأهْلِها.
والعِيشَةُ كَلِمَةٌ تَجْمَعُ النِّعَمَ الَّتِي في الجَنَّةِ.
﴿وأمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ أيْ رَجَحَتْ سَيِّئاتُهُ عَلى حَسَناتِهِ أوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَناتٌ يَعْتَدُّ بِها ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ أيْ فَمَسْكَنُهُ جَهَنَّمُ، وسَمّاها أُمَّهُ؛ لِأنَّهُ يَأْوِي إلَيْها كَما يَأْوِي إلى أُمِّهِ، والهاوِيَةُ مِن أسْماءِ جَهَنَّمَ، وسُمِّيَتْ هاوِيَةً؛ لِأنَّهُ يَهْوِي فِيها مَعَ بُعْدِ قَعْرِها، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:
؎فالأرْضُ مَعْقِلُنا وكانَتْ أُمَّنا ∗∗∗ فِيها مَقابِرُنا وفِيها نُولَدُ
وقَوْلُ الآخَرِ:
؎يا عَمْرُو لَوْ نالَتْكَ أرْماحُنا ∗∗∗ كُنْتَ كَمَن تَهْوِي بِهِ الهاوِيَةْ
والمَهْوى والمَهْواةُ: ما بَيْنَ الجَبَلَيْنِ، وتَهاوى القَوْمُ في المَهْواةِ: إذا سَقَطَ بَعْضُهم في إثْرِ بَعْضٍ.