Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 101:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويُؤَيِّدُهُ أيْضًا قَوْلُهُ: ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ فَإنَّهُ تَأْكِيدٌ لِشَدَّةِ هَوْلِها ومَزِيدِ فَظاعَتِها حَتّى كَأنَّها خارِجَةٌ عَنْ دائِرَةِ عُلُومِ الخَلْقِ بِحَيْثُ لا تَنالُها دِرايَةُ أحَدٍ مِنهم، وما الِاسْتِفْهامِيَّةُ مُبْتَدَأٌ، وأدْراكَ خَبَرُها وما القارِعَةُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى أنَّها المَفْعُولُ الثّانِي، والمَعْنى: وأيُّ شَيْءٍ أعْلَمَكَ ما شَأْنُ القارِعَةِ ؟ .
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ مَتّى تَكُونُ القارِعَةُ فَقالَ: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ وانْتِصابُ الظَّرْفِ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ القارِعَةُ: أيْ تُقَرِّعُهم يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ إلَخْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِتَقْدِيرِ اذْكُرْ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ، ومَكِّيٌّ، وأبُو البَقاءِ: هو مَنصُوبٌ بِنَفْسِ القارِعَةِ، وقِيلَ هو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وإنَّما التَّقْدِيرُ: سَتَأْتِيكُمُ القارِعَةُ يَوْمُ يَكُونُ، وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ بِرَفْعِ " يَوْمُ " عَلى الخَبَرِيَّةِ لِلْمُبْتَدَأِ المُقَدَّرِ.
والفَراشُ: الطَّيْرُ الَّذِي تَراهُ يَتَساقَطُ في النّارِ والسِّراجِ والواحِدَةُ فَراشَةٌ، كَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُ.
قالَ الفَرّاءُ: الفَراشُ هو الطّائِرُ مِن بَعُوضٍ وغَيْرِهِ، ومِنهُ الجَرادُ.
قالَ وبِهِ يُضْرَبُ المَثَلُ في الطَّيْشِ والهَوَجِ، يُقالُ: أطْيَشُ مِن فَراشَةٍ وأنْشَدَ:
؎فَراشَةُ الحِلْمِ فِرْعَوْنُ العَذابِ وإنْ ∗∗∗ يُطْلَبْ نَداهُ فَكَلْبٌ دُونَهُ كَلْبُ
وقَوْلٌ آخَرُ: