Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 101:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ هي مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ القارِعَةِ بِمَكَّةَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
القارِعَةُ مِن أسْماءِ القِيامَةِ، لِأنَّها تَقْرَعُ القُلُوبَ بِالفَزَعِ وتَقْرَعُ أعْداءَ اللَّهِ بِالعَذابِ، والعَرَبُ تَقُولُ: قَرَّعَتْهُمُ القارِعَةُ: إذا وقَعَ بِهِمْ أمْرٌ فَظِيعٌ.
قالَ ابْنُ أحْمَرَ:
؎وقارِعَةٌ مِنَ الأيّامِ لَوْلا سَبِيلُهم لَراحَتْ عَنْكَ حِينًا
وقالَ آخَرُ:
؎مَتّى نَقْرَعْ بِمُرُوءَتِكم نَسُؤْكم ∗∗∗ ولَمْ يُوقَدْ لَنا في القِدْرِ نارُ
والقارِعَةَ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُها قَوْلُهُ: ﴿ما القارِعَةُ﴾ وبِالرَّفْعِ قَرَأ الجُمْهُورُ، وقَرَأ عِيسى بِنَصْبِها عَلى تَقْدِيرِ: احْذَرُوا القارِعَةَ، (p-١٦٥٠)والِاسْتِفْهامُ لِلتَّعْظِيمِ والتَّفْخِيمِ لِشَأْنِها، كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ في قَوْلِهِ: ﴿الحاقَّةُ﴾ ﴿ما الحاقَّةُ﴾ ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: ١ - ٣] وقِيلَ مَعْنى الكَلامِ عَلى التَّحْذِيرِ.
قالَ الزَّجّاجُ: والعَرَبُ تُحَذِّرُ وتُغْرِي بِالرَّفْعِ كالنَّصْبِ، وأنْشَدَ قَوْلَ الشّاعِرِ:
؎لَجَدِيرُونَ بِالوَفاءِ إذا قالَ ∗∗∗ أخُو النَّجْدَةِ السِّلاحُ السِّلاحُ
والحَمْلُ عَلى مَعْنى التَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ أوْلى، ويُؤَيِّدُهُ وضْعُ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ، فَإنَّهُ أدَلُّ عَلى هَذا المَعْنى.