Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 100:1-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الفَرّاءُ: أصْلُ نَظْمِ الآيَةِ أنْ يُقالَ: وإنَّهُ لَشَدِيدُ الحُبِّ لِلْخَيْرِ، الآيَةُ كَقَوْلِهِ: ﴿فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] والعُصُوفُ لِلرِّيحِ لا لِلْيَوْمِ، كَأنَّهُ قالَ: في يَوْمٍ عاصِفٍ لِلرِّيحِ.
﴿أفَلا يَعْلَمُ إذا بُعْثِرَ ما في القُبُورِ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ: أيْ يَفْعَلُ ما يَفْعَلُ مِنَ القَبائِحِ فَلا يَعْلَمُ، وبَعْثَرَ مَعْناهُ نَثَرَ وبَحَثَ: أيْ نَثَرَ ما في القُبُورِ مِنَ المَوْتى وبَحَثَ عَنْهم وأخْرَجُوا.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: بَعْثَرْتُ المَتاعَ جَعَلْتُ أسْفَلَهُ أعْلاهُ.
قالَ الفَرّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ العَرَبِ مِن بَنِي أسَدٍ يَقُولُ: بَحْثَرَ، بِالحاءِ مَكانَ العَيْنِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى هَذا في قَوْلِهِ: ﴿وإذا القُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] .
﴿وحُصِّلَ ما في الصُّدُورِ﴾ أيْ مُيِّزَ وبُيِّنَ ما فِيها مِنَ الخَيْرِ والشَّرِّ، والتَّحْصِيلُ: التَّمْيِيزُ، كَذا قالَ المُفَسِّرُونَ، وقِيلَ: حُصِّلَ: أُبْرِزَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ حُصِّلَ بِضَمِّ الحاءِ وتَشْدِيدِ الصّادِ مَكْسُورًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.
وقَرَأ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ويَحْيى بْنُ يَعْمَرَ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ " حَصَلَ " بِفَتْحِ الحاءِ والصّادِ وتَخْفِيفِها مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ: أيْ ظَهَرَ.
﴿إنَّ رَبَّهم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ أيْ إنَّ رَبَّ المَبْعُوثِينَ بِهِمْ لَخَبِيرٌ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنهم خافِيَةٌ فَيُجازِيهِمْ بِالخَيْرِ خَيْرًا، وبِالشَّرِّ شَرًّا.