Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 99:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: يَوْمَئِذٍ بَدَلٌ مَن إذا، والعامِلُ فِيهِما قَوْلُهُ: ﴿تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العامِلُ في إذا مَحْذُوفًا والعامِلُ في يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ، والمَعْنى: يَوْمَ إذا زُلْزِلَتْ وأخْرَجَتْ تُخْبِرُ بِأخْبارِها وتُحَدِّثُهم بِما عُمِلَ عَلَيْها مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وذَلِكَ إمّا بِلِسانِ الحالِ حَيْثُ يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ دَلالَةً ظاهِرَةً، أوْ بِلِسانِ المَقالِ، بِأنْ يُنْطِقَها اللَّهُ سُبْحانَهُ.
وقِيلَ هَذا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ أيْ قالَ ما لَها ﴿تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ مُتَعَجِّبًا مِن ذَلِكَ، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: تُحَدِّثُ أخْبارَها بِما أخْرَجَتْ مِن أثْقالِها، وقِيلَ تُحَدِّثُ بِقِيامِ السّاعَةِ، وأنَّها قَدْ أتَتْ وأنَّ الدُّنْيا قَدِ انْقَضَتْ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: تُبَيِّنُ أخْبارَها بِالرَّجْفَةِ والزَّلْزَلَةِ وإخْراجِ المَوْتى، ومَفْعُولُ تُحَدِّثُ الأوَّلُ مَحْذُوفٌ والثّانِي هو أخْبارُها: أيْ تُحَدِّثُ الخَلْقَ أخْبارَها.
﴿بِأنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾ مُتَعَلِّقٌ بِتُحَدِّثُ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِنَفْسِ أخْبارِها، وقِيلَ الباءُ زائِدَةٌ، وأنَّ وما في حَيِّزِها بَدَلٌ مِن أخْبارِها، وقِيلَ الباءُ سَبَبِيَّةٌ: أيْ بِسَبَبِ إيحاءِ اللَّهِ إلَيْها.
قالَ الفَرّاءُ: تُحَدِّثُ أخْبارَها بِوَحْيِ اللَّهِ وإذْنِهِ لَها، واللّامُ في أوْحى لَها بِمَعْنى إلى وإنَّما أثَّرَتْ عَلى إلى لِمُوافَقَةِ الفَواصِلِ، والعَرَبُ تَضَعُ لامَ الصِّفَةِ مَوْضِعَ إلى، كَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ.