Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 97:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الخَلِيلُ: سُمِّيَتْ لَيْلَةَ القَدْرِ؛ لِأنَّ الأرْضَ تَضِيقُ فِيها بِالمَلائِكَةِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أيْ ضُيِّقَ.
وقَدِ اخْتُلِفَ في تَعْيِينِ لَيْلَةِ القَدْرِ عَلى أكْثَرَ مِن أرْبَعِينَ قَوْلًا، قَدْ ذَكَرْناها بِأدِلَّتِها وبَيَّنّا الرّاجِحَ مِنها في شَرْحِنا لِلْمُنْتَقى ﴿وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القَدْرِ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ فِيهِ تَفْخِيمٌ لِشَأْنِها حَتّى كَأنَّها خارِجَةٌ عَنْ دِرايَةِ الخَلْقِ لا يَدْرِيها إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ.
قالَ سُفْيانُ: كُلُّ ما في القُرْآنِ مِن قَوْلِهِ: وما أدْراكَ فَقَدْ أدْراهُ، وكُلُّ ما فِيهِ وما يُدْرِيكَ فَلَمْ يُدْرِهِ، وكَذا قالَ الفَرّاءُ.
والمَعْنى: أيَّ شَيْءٍ تَجْعَلُهُ دارِيًا بِها ؟ وقَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ في إعْرابِ هَذِهِ الجُمْلَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وما أدْراكَ ما الحاقَّةُ﴾ [الحاقة: ٣] .
ثُمَّ قالَ: ﴿لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ قالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: أيِ العَمَلُ فِيها خَيْرٌ مِنَ العَمَلِ في ألْفِ شَهْرٍ لَيْسَ فِيها لَيْلَةُ القَدْرِ، واخْتارَ هَذا الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ، وذَلِكَ أنَّ الأوْقاتَ إنَّما يُفَضَّلُ بَعْضُها عَلى بَعْضٍ بِما يَكُونُ فِيها مِنَ الخَيْرِ والنَّفْعِ، فَلَمّا جَعَلَ اللَّهُ الخَيْرَ الكَثِيرَ في لَيْلَةٍ كانَتْ خَيْرًا مِن ألْفِ شَهْرٍ لا يَكُونُ فِيها مِنَ الخَيْرِ والبَرَكَةِ ما في هَذِهِ اللَّيْلَةِ.