Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 96:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ أيْ أهْلَ نادِيهِ، والنّادِي: المَجْلِسُ الَّذِي يَجْلِسُ فِيهِ القَوْمُ ويَجْتَمِعُونَ فِيهِ مِنَ الأهْلِ والعَشِيرَةِ، والمَعْنى: لِيَدْعُ عَشِيرَتَهُ وأهْلَهُ لِيُعِينُوهُ ويَنْصُرُوهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎واسْتَبَّ بَعْدَكَ يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ
أيْ أهْلُهُ.
قِيلَ إنَّ أبا جَهْلٍ قالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أتُهَدِّدُنِي وأنا أكْثَرُ الوادِي نادِيًا ؟ فَنَزَلَتْ ﴿فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ﴾ أيِ المَلائِكَةَ الغِلاظَ الشِّدادَ، كَذا قالَ الزَّجّاجُ: قالَ الكِسائِيُّ، والأخْفَشُ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ: واحِدُهم زابِنٌ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: زِبْنِيَةٌ، وقِيلَ زَبانِيٌّ، وقِيلَ هو اسْمٌ لِلْجَمْعِ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ كَعَبادِيدَ وأبابِيلَ.
وقالَ قَتادَةُ: هُمُ الشُّرَطُ في كَلامِ العَرَبِ، وأصْلُ الزَّبْنِ الدَّفْعُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
ومُسْتَعْجِبٌ مِمّا يَرى مِن أنّاتِنا ولَوْ زَبَنَتْهُ الحَرْبُ لَمْ يَتَرَمْرَمِ والعَرَبُ تُطْلِقُ هَذا الِاسْمَ عَلى مَنِ اشْتَدَّ بَطْشُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
مَطاعِيمُ في القُصْوى مُطاعِينَ في الوَغى زَبانِيَةٌ غُلَّبٌ عِظامٌ حُلُومُها قَرَأ الجُمْهُورُ سَنَدْعُ بِالنُّونِ، ولَمْ تُرْسَمِ الواوُ كَما في قَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ﴾ [القمر: ٦] وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ " سَيُدْعى " عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ الزَّبانِيَةِ عَلى النِّيابَةِ.