Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 96:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَقالَ: ﴿إنَّ إلى رَبِّكَ الرُّجْعى﴾ أيِ المَرْجِعَ، والرُّجْعى والمَرْجِعُ والرُّجُوعُ مَصادِرُ، يُقالُ: رَجَعَ إلَيْهِ مَرْجِعًا ورُجُوعًا ورُجْعى، وتَقَدَّمَ الجارُّ والمَجْرُورُ لِلْقَصْرِ: أيِ الرُّجْعى إلَيْهِ سُبْحانَهُ لا إلى غَيْرِهِ.
﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْدًا إذا صَلّى﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: الَّذِي يَنْهى أبُو جَهْلٍ، والمُرادُ بِالعَبْدِ مُحَمَّدٌ ﷺ، وفِيهِ تَقْبِيحٌ لِصُنْعِهِ وتَشْنِيعٌ لِفِعْلِهِ حَتّى كَأنَّهُ بِحَيْثُ يَراهُ كُلُّ مَن تَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ.
﴿أرَأيْتَ إنْ كانَ عَلى الهُدى﴾ يَعْنِي العَبْدَ المَنهِيَّ إذا صَلّى، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ .
﴿أوْ أمَرَ بِالتَّقْوى﴾ أيْ بِالإخْلاصِ والتَّوْحِيدِ والعَمَلِ الصّالِحِ الَّذِي تُتَّقى بِهِ النّارُ.
﴿أرَأيْتَ إنْ كَذَّبَ وتَوَلّى﴾ يَعْنِي أبا جَهْلٍ، كَذَّبَ بِما جاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وتَوَلّى عَنِ الإيمانِ، وقَوْلُهُ: أرَأيْتَ في الثَّلاثَةِ المَواضِعِ بِمَعْنى أخْبِرْنِي لِأنَّ الرُّؤْيَةَ لَمّا كانَتْ سَبَبًا لِلْإخْبارِ عَنِ المَرْئِيِّ أجْرى الِاسْتِفْهامَ عَنْها مَجْرى الِاسْتِفْهامِ عَنْ مُتَعَلِّقِها، والخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ.