Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 96:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ المُرادُ بِالإنْسانِ هُنا أبُو جَهْلٍ، وهو المُرادُ بِهَذا وما بَعْدَهُ إلى آخِرِ السُّورَةِ، وأنَّهُ تَأخَّرَ نُزُولُ هَذا وما بَعْدَهُ عَنِ الخَمْسِ الآياتِ المَذْكُورَةِ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ.
وقِيلَ " كَلّا " هُنا بِمَعْنى حَقًّا، قالَهُ الجُرْجانِيُّ، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأنَّهُ لَيْسَ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ شَيْءٌ يَكُونُ كَلّا رَدًّا لَهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿أنْ رَآهُ اسْتَغْنى﴾ عِلَّةٌ لِيَطْغى: أيْ لِيَطْغى أنْ رَأى نَفْسَهُ مُسْتَغْنِيًا، أوْ لِأنْ رَأى نَفْسَهُ مُسْتَغْنِيًا، والرُّؤْيَةُ هُنا بِمَعْنى العِلْمِ، ولَوْ كانَتِ البَصَرِيَّةَ لامْتَنَعَ الجَمْعُ بَيْنَ الضَّمِيرَيْنِ في فِعْلِها لِشَيْءٍ واحِدٍ لِأنَّ ذَلِكَ مِن خَواصِّ بابِ عَلِمَ، ونَحْوِهِ.
قالَ الفَرّاءُ: لَمْ يَقُلْ رَأى نَفْسَهُ كَما قِيلَ قَتَلَ نَفْسَهُ لِأنَّ رَأى مِنَ الأفْعالِ الَّتِي تُرِيدُ اسْمًا وخَبَرًا نَحْوَ الظَّنِّ والحُسْبانِ فَلا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، والعَرَبُ تَطْرَحُ النَّفْسَ مِن هَذا الجِنْسِ تَقُولُ: رَأيْتُنِي وحَسِبْتُنِي، ومَتى تَراكَ خارِجًا، ومَتى تَظُنُّكَ خارِجًا، قِيلَ والمُرادُ هُنا أنَّهُ اسْتَغْنى بِالعَشِيرَةِ والأنْصارِ والأمْوالِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ أنْ رَآهُ بِمَدِّ الهَمْزَةِ.
وقَرَأ قُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِقَصْرِها.
قالَ مُقاتِلٌ: كانَ أبُو جَهْلٍ إذا أصابَ مالًا زادَ في ثِيابِهِ ومَرْكَبِهِ وطَعامِهِ وشَرابِهِ فَذَلِكَ طُغْيانُهُ، وكَذا قالَ الكَلْبِيُّ: ثُمَّ هَدَّدَ سُبْحانَهُ وخَوَّفَ.