Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 95:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قُلْتُ: ويَنْبَغِي أنَّ يُضَمَّ إلى كَلامِهِ هَذا قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وقَوْلُهُ: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] ومَن أرادَ أنْ يَقِفَ عَلى حَقِيقَةِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الإنْسانُ مِن بَدِيعِ الخَلْقِ وعَجِيبِ الصُّنْعِ فَلْيَنْظُرْ في كِتابِ العِبَرِ والِاعْتِبارِ لِلْجاحِظِ، وفي الكِتابِ الَّذِي عَقَدَهُ النَّيْسابُورِيُّ عَلى قَوْلِهِ: ﴿وفِي أنْفُسِكم أفَلا تُبْصِرُونَ﴾ [الذاريات: ٢١] وهو في مُجَلَّدَيْنِ ضَخْمَيْنِ.
﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾ أيْ رَدَدْناهُ إلى أرْذَلِ العُمُرِ، وهو الهَرَمُ والضَّعْفُ بَعْدَ الشَّبابِ والقُوَّةِ حَتّى يَصِيرَ كالصَّبِيِّ فَيَخْرُفُ ويَنْقُصُ عَقْلُهُ، كَذا قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
قالَ الواحِدِيُّ: والسّافِلُونَ هُمُ الضُّعَفاءُ والزُّمَناءُ والأطْفالُ، والشَّيْخُ الكَبِيرُ أسْفَلُ هَؤُلاءِ جَمِيعًا.
وقالَ مُجاهِدٌ، وأبُو العالِيَةِ، والحَسَنُ: المَعْنى ثُمَّ رَدَدْنا الكافِرَ إلى النّارِ، وذَلِكَ أنَّ النّارَ دَرَجاتٌ بَعْضُها أسْفَلُ مِن بَعْضٍ، فالكافِرُ يَرِدُ إلى أسْفَلِ الدَّرَجاتِ السّافِلَةِ، ولا يُنافِي هَذا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] فَلا مانِعَ مِن كَوْنِ الكُفّارِ والمُنافِقِينَ مُجْتَمِعِينَ في ذَلِكَ الدَّرْكِ الأسْفَلِ، وقَوْلُهُ: أسْفَلَ سافِلِينَ إمّا حالٌ مِنَ المَفْعُولِ: أيْ رَدَدْناهُ حالَ كَوْنِهِ أسْفَلَ سافِلِينَ، أوْ صِفَةٌ لِمُقَدَّرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ مَكانًا أسْفَلَ سافِلِينَ.