Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 94:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ أيْ إنَّ مَعَ الضِّيقَةِ سَعَةً، ومَعَ الشِّدَّةِ رَخاءٌ، ومَعَ الكَرْبِ فَرَجٌ.
وفِي هَذا وعْدٌ مِنهُ سُبْحانَهُ بِأنَّ كُلَّ عَسِيرٍ يَتَيَسَّرُ، وكُلَّ شَدِيدٍ يَهُونُ، وكُلَّ صَعْبٍ يَلِينُ.
ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ هَذا الوَعْدَ تَقْرِيرًا وتَأْكِيدًا، فَقالَ مُكَرِّرًا لَهُ بِلَفْظِ ﴿إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ أيْ إنَّ مَعَ ذَلِكَ العُسْرِ المَذْكُورِ سابِقًا يُسْرًا آخَرَ لِما تَقَرَّرَ مِن أنَّهُ إذا أُعِيدَ المُعَرَّفُ يَكُونُ الثّانِي عَيْنَ الأوَّلِ سَواءٌ كانَ المُرادُ بِهِ الجِنْسَ أوِ العَهْدَ، بِخِلافِ المُنْكَّرِ إذا أُعِيدَ فَإنَّهُ يُرادُ بِالثّانِي فَرْدٌ مُغايِرٌ لِما أُرِيدَ بِالفَرْدِ الأوَّلِ في الغالِبِ، ولِهَذا قالَ النَّبِيُّ ﷺ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ «لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ والصَّحابَةِ والمُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ العُسْرَ واحِدٌ واليُسْرَ اثْنانِ.
قالَ الزَّجّاجُ: ذَكَرَ العُسْرَ مَعَ الألِفِ واللّامِ ثُمَّ ثَنّى ذِكْرَهُ، فَصارَ المَعْنى: إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرَيْنِ.
قِيلَ والتَّنْكِيرُ في اليُسْرِ لِلتَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ، وهو في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ غَيْرُ مُكَرَّرٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِسُكُونِ السِّينِ في العُسْرِ واليُسْرِ في المَوْضِعَيْنِ.
وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وعِيسى بِضَمِّها في الجَمِيعِ.