Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 94:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهي مَكِّيَّةٌ بِلا خِلافٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، والنَّحّاسُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ ألَمْ نَشْرَحْ بِمَكَّةَ، وزادَ: بَعْدَ الضُّحى.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ ألَمْ نَشْرَحْ بِمَكَّةَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مَعْنى شَرْحِ الصَّدْرِ: فَتْحُهُ بِإذْهابِ ما يَصُدُّ عَنِ الإدْراكِ، والِاسْتِفْهامُ إذا دَخَلَ عَلى النَّفْيِ قَرَّرَهُ، فَصارَ المَعْنى: قَدْ شَرَحْنا لَكَ صَدْرَكَ، وإنَّما خَصَّ الصَّدْرَ لِأنَّهُ مَحَلُّ أحْوالِ النَّفْسِ مِنَ العُلُومِ والإدْراكاتِ، والمُرادُ الِامْتِنانُ عَلَيْهِ ﷺ بِفَتْحِ صَدْرِهِ وتَوْسِيعِهِ حَتّى قامَ بِما قالَ بِهِ مِنَ الدَّعْوَةِ، وقَدَرَ عَلى ما قَدَرَ عَلَيْهِ مِن حَمْلِ أعْباءِ النُّبُوَّةِ وحِفْظِ الوَحْيِ، وقَدْ مَضى القَوْلُ في هَذا عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢] .
﴿ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى مَعْنى ما تَقَدَّمَ، لا عَلى لَفْظِهِ: أيْ قَدْ شَرَحْنا لَكَ صَدْرَكَ ووَضَعْنا إلَخْ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ يَمْدَحُ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوانَ:
ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا وأنْدى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ أيْ أنْتُمْ خَيْرُ مَن رَكِبَ المَطايا، وأنْدى إلَخْ.
قَرَأ الجُمْهُورُ نَشْرَحْ بِسُكُونِ الحاءِ بِالجَزْمِ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ المَنصُورُ العَبّاسِيُّ بِفَتْحِها.