Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 93:3-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وكَذا كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُ في حَقِّ اليَتامى تَأْخُذُ أمْوالَهم وتَظْلِمُهم حُقُوقَهم، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحْسِنُ إلى اليَتِيمِ ويَبَرُّهُ ويُوصِي بِاليَتامى.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فَلا تَقْهَرْ﴾ بِالقافِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، والأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ " تَكْهَرُ " بِالكافِ، والعَرَبُ تُعاقِبُ بَيْنَ القافِ والكافِ.
قالَ النَّحّاسُ: إنَّما يُقالُ: كَهَرَهُ: إذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ وغَلُظَ.
وقِيلَ القَهْرُ الغَلَبَةُ، والكَهْرُ الزَّجْرُ.
قالَ أبُو حَيّانَ: هي لُغَةٌ: يَعْنِي قِراءَةَ الكافِ مِثْلُ قِراءَةِ الجُمْهُورِ، و" اليَتِيمَ " مَنصُوبٌ بِتَقْهَرَ.
﴿وأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ يُقالُ نَهَرَهُ وانْتَهَرَهُ: إذا اسْتَقْبَلَهُ بِكَلامٍ يَزْجُرُهُ، فَهو نَهْيٌ عَنْ زَجْرِ السّائِلِ والإغْلاظِ لَهُ، ولَكِنْ يَبْذُلُ لَهُ اليَسِيرَ أوْ يَرُدُّهُ بِالجَمِيلِ.
قالَ الواحِدِيُّ: قالَ المُفَسِّرُونَ: يُرِيدُ السّائِلَ عَلى البابِ، يَقُولُ لا تَنْهَرْهُ إذا سَألَكَ فَقَدْ كُنْتَ فَقِيرًا، فَإمّا تُطْعِمُهُ، وإمّا أنْ تَرُدَّهُ رَدًّا لَيِّنًا.
قالَ قَتادَةُ: مَعْناه " رُدَّ السّائِلَ بِرَحْمَةٍ ولِينٍ.
وقِيلَ المُرادُ بِالسّائِلِ الَّذِي يَسْألُ عَنِ الدِّينِ، فَلا تَنْهَرْهُ بِالغِلْظَةِ والجَفْوَةِ، وأجِبْهُ بِرِفْقٍ ولِينٍ، كَذا قالَ سُفْيانُ، والسّائِلَ مَنصُوبٌ بِتَنْهَرَ، والتَّقْدِيرُ: مَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ فَلا تَقْهَرِ اليَتِيمَ ولا تَنْهَرِ السّائِلَ.