Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 93:3-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: الحَوْضُ والشَّفاعَةُ، وقِيلَ ألْفُ قَصْرٍ مِن لُؤْلُؤٍ أبْيَضَ تُرابُهُ المِسْكُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
والظّاهِرُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُعْطِيهِ ما يَرْضى بِهِ مِن خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ومِن أهَمِّ ذَلِكَ عِنْدَهُ وأقْدَمِهِ لَدَيْهِ قَبُولُ شَفاعَتِهِ لِأُمَّتِهِ.
﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾ هَذا شَرْعٌ في تِعْدادِ ما أفاضَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ مِنَ النِّعَمِ: أيْ وجَدَكَ يَتِيمًا لا أبَ لَكَ فَآوى: أيْ جَعَلَ لَكَ مَأْوًى تَأْوِي إلَيْهِ، قَرَأ الجُمْهُورُ فَآوى بِألِفٍ بَعْدَ الهَمْزَةِ رُباعِيًّا، مِن آواهُ يُؤْوِيهِ، وقَرَأ أبُو الأشْهَبِ " فَأوى " ثُلاثِيًّا، وهو إمّا بِمَعْنى الرُّباعِيِّ، أوْ هو مِن أوى لَهُ: إذا رَحِمَهُ.
وعَنْ مُجاهِدٍ مَعْنى الآيَةِ: ألَمْ يَجِدْكَ واحِدًا في شَرَفِكَ لا نَظِيرَ لَكَ فَآواكَ اللَّهُ بِأصْحابٍ يَحْفَظُونَكَ ويَحُوطُونَكَ، فَجَعَلَ يَتِيمًا مِن قَوْلِهِمْ دُرَّةٌ يَتِيمَةٌ، وهو بِعِيدٌ جِدًّا، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ النَّفْيِ وتَقْرِيرِ المَنفِيِّ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، فَكَأنَّهُ قالَ: قَدْ وجَدَكَ يَتِيمًا فَآوى، والوُجُودُ بِمَعْنى العِلْمِ، " ويَتِيمًا " مَفْعُولُهُ الثّانِي، وقِيلَ بِمَعْنى المُصادَفَةِ، ويَتِيمًا حالٌ مِن مَفْعُولِهِ.