Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 93:3-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، وجَعْفَرٌ الصّادِقُ: إنَّ المُرادَ بِهِ الضُّحى الَّذِي كَلَّمَ اللَّهُ فِيهِ مُوسى، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ لَيْلَةُ المِعْراجِ، وقِيلَ المُرادُ بِالضُّحى هو السّاعَةُ الَّتِي خَرَّ فِيها السَّحَرَةُ سُجَّدًا، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأنْ يُحْشَرَ النّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩] وقِيلَ المُقْسَمُ بِهِ مُضافٌ مُقَدَّرٌ كَما تَقَدَّمَ في نَظائِرِهِ: أيْ ورَبِّ الضُّحى، وقِيلَ تَقْدِيرُهُ: وضَحاوَةِ الضُّحى، ولا وجْهَ لِهَذا، فَلِلَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يُقْسِمَ بِما شاءَ مِن خَلْقِهِ. وقِيلَ: الضُّحى نُورُ الجَنَّةِ، واللَّيْلُ: ظُلْمَةُ النّارِ، وقِيلَ الضُّحى نُورُ قُلُوبِ العارِفِينَ، واللَّيْلُ سَوادُ قُلُوبِ الكافِرِينَ ﴿واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ أيْ سَكَنَ، كَذا قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ، وعِكْرِمَةُ وغَيْرُهم: يُقالُ لَيْلَةٌ ساجِيَةٌ: أيْ ساكِنَةٌ، ويُقالُ لِلْعَيْنِ إذا سَكَنَ طَرْفُها ساجِيَةٌ، يُقالُ سَجا الشَّيْءُ يَسْجُو سُجُوًّا: إذا سَكَنَ.
قالَ عَطاءٌ: سَجا إذا غُطِّيَ بِالعَظَمَةِ.
ورَوى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: سَجا امْتَدَّ ظَلامُهُ.
وقالَ الأصْمَعِيُّ: سُجُوُّ اللَّيْلِ تَغْطِيَتُهُ النَّهارَ، مِثْلَ ما يُسْجى الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ.
وقالَ الحَسَنُ: غَشّى بِظَلامِهِ.
وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أقْبَلَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: أيْضًا اسْتَوى، والأوَّلُ أوْلى، وعَلَيْهِ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ وأهْلُ اللُّغَةِ.
ومَعْنى سُكُونِهِ: اسْتِقْرارُ ظَلامِهِ واسْتِواؤُهُ، فَلا يُزادُ بَعْدَ ذَلِكَ.