Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 91:1-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: " دَسّاها " أصْلُهُ دَسَّسَها، مِنَ التَّدْسِيسِ، وهو إخْفاءُ الشَّيْءِ في الشَّيْءِ، فَمَعْنى " دَسّاها " في الآيَةِ: أخْفاها وأخْمَلَها ولَمْ يُشْهِرْها بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، وكانَتْ أجْوادُ العَرَبِ تَنْزِلُ الأمْكِنَةَ المُرْتَفِعَةَ لِيَشْتَهِرَ مَكانُها فَيَقْصِدَها الضُّيُوفُ، وكانَتْ لِئامُ العَرَبِ تَنْزِلُ الهِضابَ والأمْكِنَةَ المُنْخَفِضَةَ لِيَخْفى مَكانُها عَنِ الوافِدِينَ.
وقِيلَ مَعْنى " دَسّاها ": أغْواها.
ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وأنْتَ الَّذِي دَسَّيْتَ عَمْرًا فَأصْبَحَتْ ∗∗∗ حَلائِلُهُ مِنهُ أرامِلَ ضُيَّعا
وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ " وقَدْ خابَ مَن دَسّاها " أيْ دَسَّ نَفْسَهُ في جُمْلَةِ الصّالِحِينَ ولَيْسَ مِنهم.
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها الطَّغْوى: اسْمٌ مِنَ الطُّغْيانِ حَمَلَتْهم عَلى التَّكْذِيبِ، والطُّغْيانُ مُجاوَزَةُ الحَدِّ في المَعاصِي، والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ.
وقِيلَ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها أيْ بِعَذابِها الَّذِي وُعِدَتْ بِهِ، وسُمِّيَ العَذابُ طَغْوى لِأنَّهُ طَغى عَلَيْهِمْ فَتَكُونُ الباءُ عَلى هَذا لِلتَّعْدِيَةِ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: " بِطَغْواها ": أيْ بِأجْمَعِها.
قَرَأ الجُمْهُورُ " بِطَغْواها " بِفَتْحِ الطّاءِ.