cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 91:1-15

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ أيْ عَرَّفَها وأفْهَمَها حالَهُما وما فِيهِما مِنَ الحُسْنِ والقُبْحِ. قالَ مُجاهِدٌ: عَرَّفَها طَرِيقَ الفُجُورِ والتَّقْوى والطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ. قالَ الفَرّاءُ: فَألْهَمَها عَرَّفَها طَرِيقَ الخَيْرِ وطَرِيقَ الشَّرِّ، كَما قالَ: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠] . قالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إذا أرادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا ألْهَمَهُ الخَيْرَ فَعَمِلَ بِهِ، وإذا أرادَ بِهِ الشَّرَّ ألْهَمَهُ الشَّرَّ فَعَمِلَ بِهِ. قالَ ابْنُ زَيْدٍ: جَعَلَ فِيها ذَلِكَ بِتَوْفِيقِهِ إيّاها لِلتَّقْوى، وخِذْلانِهِ إيّاها لِلْفُجُورِ، واخْتارَ هَذا الزَّجّاجُ، وحَمَلَ الإلْهامَ عَلى التَّوْفِيقِ والخِذْلانِ. قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا هو الوَجْهُ لِتَفْسِيرِ الإلْهامِ فَإنَّ التَّبْيِينَ والتَّعْلِيمَ والتَّعْرِيفَ دُونَ الإلْهامِ، والإلْهامُ أنْ يُوقَعَ في قَلْبِهِ ويُجْعَلَ فِيهِ، وإذا أوْقَعَ اللَّهُ في قَلْبِ عَبْدِهِ شَيْئًا ألْزَمَهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ. قالَ: وهَذا صَرِيحٌ في أنَّ اللَّهَ خَلَقَ في المُؤْمِنِ تَقْواهُ، وفي الكافِرِ فُجُورَهُ. " ﴿قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها﴾ " أيْ قَدْ فازَ مَن زَكّى نَفْسَهُ وأنْماها وأعْلاها بِالتَّقْوى بِكُلِّ مَطْلُوبٍ وظَفِرَ بِكُلِّ مَحْبُوبٍ، وقَدْ قَدَّمْنا أنَّ هَذا جَوابُ القَسَمِ عَلى الرّاجِحِ، وأصْلُ الزَّكاةِ: النُّمُوُّ والزِّيادَةُ، ومِنهُ زَكا الزَّرْعُ: إذا كَثُرَ. ﴿وقَدْ خابَ مَن دَسّاها﴾ أيْ خَسِرَ مَن أضَلَّها وأغْواها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.