Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 91:1-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿والسَّماءِ وما بَناها﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ما مَصْدَرِيَّةً أيْ والسَّماءِ وبُنْيانِها، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً: أيْ والَّذِي بَناها، وإيثارُ " ما " عَلى " مَن " لِإرادَةِ الوَصْفِيَّةِ لِقَصْدِ التَّفْخِيمِ كَأنَّهُ قالَ: والقادِرِ العَظِيمِ الشَّأْنِ الَّذِي بَناها.
ورَجَّحَ الأوَّلَ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ، ولا وجْهَ لِقَوْلِ مَن قالَ: إنَّ جَعْلَها مَصْدَرِيَّةً مُخِلٌّ بِالنَّظْمِ.
ورَجَّحَ الثّانِيَ ابْنُ جَرِيرٍ.
" ﴿والأرْضِ وما طَحاها﴾ " الكَلامُ في " ما " هَذِهِ كالكَلامِ في الَّتِي قَبْلَها، ومَعْنى " طَحاها " بَسَطَها، كَذا قالَ عامَّةُ المُفَسِّرِينَ، كَما في قَوْلِهِ: " دَحاها " قالُوا: " طَحاها " و" دَحاها " واحِدٌ: أيْ بَسَطَها مِن كُلِّ جانِبٍ، والطَّحْوُ: البَسْطُ، وقِيلَ مَعْنى طَحاها قَسَمَها، وقِيلَ خَلَقَها، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎وما يَدْرِي جَذِيمَةُ مَن طَحاها ∗∗∗ ولا مَن ساكِنُ العَرْشِ الرَّفِيعِ
والأوَّلُ أوْلى.
والطَّحْوُ أيْضًا: الذَّهابُ.
قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: طَحا الرَّجُلُ: إذا ذَهَبَ في الأرْضِ، يُقالُ ما أدْرِي أيْنَ طَحا ؟ ويُقالُ طَحا بِهِ قَلْبُهُ: إذا ذَهَبَ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎طَحا بِكَ قَلْبٌ في الحِسانِ طَرُوبُ ∗∗∗ بُعَيْدَ الشَّبابِ عَصْرَ حانَ مَشِيبُ
﴿ونَفْسٍ وما سَوّاها﴾ الكَلامُ في " ما " هَذِهِ كَما تَقَدَّمَ، ومَعْنى سَوّاها خَلَقَها وأنْشَأها وسَوّى أعْضاءَها.
قالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ جَمِيعَ ما خَلَقَ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، والتَّنْكِيرُ لِلتَّفْخِيمِ، وقِيلَ المُرادُ نَفْسُ آدَمَ.