Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 91:1-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: وحُذِفَتِ اللّامُ؛ لِأنَّ الكَلامَ قَدْ طالَ، فَصارَ طُولُهُ عِوَضًا مِنها، وقِيلَ الجَوابُ مَحْذُوفٌ: أيْ والشَّمْسِ، وكَذا لَتُبْعَثُنَّ، وقِيلَ تَقْدِيرُهُ: لَيُدَمْدِمَنَّ اللَّهُ عَلى أهْلِ مَكَّةَ لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَما دَمْدَمَ عَلى ثَمُودَ لِأنَّهم كَذَّبُوا صالِحًا، وأمّا قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها فَكَلامٌ تابِعٌ لِقَوْلِهِ: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِطْرادِ، ولَيْسَ مِن جَوابِ القَسَمِ في شَيْءٍ، وقِيلَ هو عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ بِغَيْرِ حَذْفٍ، والمَعْنى: قَدْ أفْلَحَ مَن زَكّاها وقَدْ خابَ مَن دَسّاها والشَّمْسِ وضُحاها، والأوَّلُ أوْلى.
﴿والقَمَرِ إذا تَلاها﴾ أيْ تَبِعَها، وذَلِكَ بِأنْ طَلَعَ بَعْدَ غُرُوبِها، يُقالُ تَلا يَتْلُو تُلُوًّا: إذا تَبِعَ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: وذَلِكَ في النِّصْفِ الأوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ إذا غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَلاها القَمَرُ في الإضاءَةِ وخَلَفَها في النُّورِ.
قالَ الزَّجّاجُ: تَلاها حِينَ اسْتَدارَ، فَكانَ يَتْلُو الشَّمْسَ في الضِّياءِ والنُّورِ، يَعْنِي إذا كَمُلَ ضَوْؤُهُ فَصارَ تابِعًا لِلشَّمْسِ في الإنارَةِ، يَعْنِي كانَ مِثْلَها في الإضاءَةِ، وذَلِكَ في اللَّيالِي البِيضِ.
وقِيلَ إذا تَلا طُلُوعُهُ طُلُوعَها.
قالَ قَتادَةُ: إنَّ ذَلِكَ لَيْلَةَ الهِلالِ إذا سَقَطَتْ رُؤْيا (p-١٦٢٧)الهِلالِ.