Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 90:1-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أيْ هي إعْتاقُ رَقَبَةٍ وتَخْلِيصُها مِن أسارِ الرِّقِّ، وكُلُّ شَيْءٍ أطْلَقْتَهُ فَقَدْ فَكَكْتَهُ، ومِنهُ: فَكُّ الرَّهْنِ، وفَكُّ الكِتابِ، فَقَدْ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ العَقَبَةَ هي هَذِهِ القُرَبُ المَذْكُورَةُ الَّتِي تَكُونُ بِها النَّجاةُ مِنَ النّارِ.
قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: هي عَقَبَةٌ شَدِيدَةٌ في النّارِ دُونَ الجِسْرِ، فاقْتَحِمُوها بِطاعَةِ اللَّهِ.
وقالَ مُجاهِدٌ والضَّحّاكُ، والكَلْبِيُّ: هي الصِّراطُ الَّذِي يُضْرَبُ عَلى جَهَنَّمَ كَحَدِّ السَّيْفِ.
وقالَ كَعْبٌ: هي نارٌ دُونَ الجِسْرِ.
وقِيلَ وفي الكَلامِ حَذْفٌ: أيْ وما أدْراكَ ما اقْتِحامُ العَقَبَةِ ؟ قَرَأ أبُو عُمَرَ، وابْنُ كَثِيرٍ، والكِسائِيُّ ( فَكَّ رَقَبَةً ) عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ ونَصَبَ رَقَبَةً عَلى المَفْعُولِيَّةِ، وهَكَذا قَرَءُوا: " أطْعَمَ ": عَلى أنَّهُ فِعْلٌ ماضٍ.
وقَرَأ الباقُونَ فَكُّ أوْ إطْعامٌ عَلى أنَّهُما مَصْدَرانِ وجَرِّ رَقَبَةٍ بِإضافَةِ المَصْدَرِ إلَيْها، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى يَكُونُ الفِعْلانِ بَدَلًا مِنِ اقْتَحَمَ أوْ بَيانًا لَهُ كَأنَّهُ قِيلَ: فَلا فَكَّ ولا أطْعَمَ، والفَكُّ في الأصْلِ: حَلُّ القَيْدِ، سُمِّيَ العِتْقُ فَكًّا لِأنَّ الرِّقَّ كالقَيْدِ، وسُمِّيَ المَرْقُوقُ رَقَبَةً لِأنَّهُ بِالرِّقِّ كالأسِيرِ المَرْبُوطِ في رَقَبَتِهِ.
﴿أوْ إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ المَسْغَبَةُ المَجاعَةُ، والسَّغَبُ الجُوعُ، والسّاغِبُ الجائِعُ.