Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 90:1-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ عِكْرِمَةُ، وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، والضَّحّاكُ: النَّجْدانِ: الثَّدْيانِ لِأنَّهُما كالطَّرِيقَيْنِ لِحَياةِ الوَلَدِ ورِزْقِهِ، والأوَّلُ أوْلى.
وأصْلُ النَّجْدِ المَكانُ المُرْتَفِعُ، وجَمْعُهُ نُجُودٌ، ومِنهُ سُمِّيَتْ نَجْدٌ لِارْتِفاعِها عَنِ انْخِفاضِ تِهامَةَ، فالنَّجْدانِ الطَّرِيقانِ العالِيانِ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎فَرِيقانِ مِنهم قاطِعٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ ∗∗∗ وآخَرُ مِنهم قاطِعٌ نَجْدَ كَبْكَبِ
﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾ الِاقْتِحامُ: الرَّمْيُ بِالنَّفْسِ في شَيْءٍ مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ، يُقالُ مِنهُ: قَحَمَ في الأمْرِ قُحُومًا: أيْ رَمى بِنَفْسِهِ فِيهِ مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ، وتَقْحِيمُ النَّفْسِ في الشَّيْءِ: إدْخالُها فِيهِ مِن غَيْرِ رَوِيَّةٍ، والقُحْمَةُ بِالضَّمِّ المَهْلَكَةُ.
والعَقَبَةُ في الأصْلِ الطَّرِيقُ الَّتِي في الجَبَلِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِصُعُوبَةِ سُلُوكِها، وهو مَثَلٌ ضَرَبَهُ سُبْحانَهُ لِمُجاهَدَةِ النَّفْسِ والهَوى والشَّيْطانِ في أعْمالِ البِرِّ، فَجَعَلَهُ كالَّذِي يَتَكَلَّفُ صُعُودَ العَقَبَةِ.