Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 90:1-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ المَعْنى: لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأنْتَ حالٌّ بِهِ ومُقِيمٌ فِيهِ وهو مَحَلُّكَ، فَعَلى القَوْلِ بِأنَّ " لا " نافِيَةٌ غَيْرُ زائِدَةٍ يَكُونُ المَعْنى: لا أُقْسِمُ بِهِ وأنْتَ حالٌّ بِهِ، فَأنْتَ أحَقُّ بِالإقْسامِ بِكَ، وعَلى القَوْلِ بِأنَّها زائِدَةٌ يَكُونُ المَعْنى: أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ الَّذِي أنْتَ مُقِيمٌ بِهِ تَشْرِيفًا لَكَ وتَعْظِيمًا لِقَدْرِكَ لِأنَّهُ قَدْ صارَ بِإقامَتِكَ فِيهِ عَظِيمًا شَرِيفًا، وزادَ عَلى ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الشَّرَفِ والعِظَمِ، ولَكِنَّ هَذا إذا تَقَرَّرَ في لُغَةِ العَرَبِ أنَّ لَفْظَ حِلٌّ يَجِيءُ بِمَعْنى حالٍّ، وكَما يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةً يَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿ووالِدٍ وما ولَدَ﴾ عَطْفٌ عَلى البَلَدِ.
قالَ قَتادَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، والحَسَنُ، وأبُو صالِحٍ ﴿ووالِدٍ﴾ أيْ آدَمَ ﴿وما ولَدَ﴾ أيْ وما تَناسَلَ مِن ولَدِهِ. أقْسَمَ بِهِمْ لِأنَّهم أعْجَبُ ما خَلَقَ اللَّهُ عَلى وجْهِ الأرْضِ لِما فِيهِمْ مِنَ البَيانِ والعَقْلِ والتَّدْبِيرِ، وفِيهِمُ الأنْبِياءُ والعُلَماءُ والصّالِحُونَ.
وقالَ أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ: الوالِدُ إبْراهِيمُ، ﴿وما ولَدَ﴾: ذُرِّيَّتُهُ.
قالَ الفَرّاءُ: إنَّ " ما " عِبارَةٌ عَنِ النّاسِ كَقَوْلِهِ: ﴿ما طابَ لَكم﴾ [النساء: ٣] وقِيلَ الوالِدُ إبْراهِيمُ، والوَلَدُ إسْماعِيلُ ومُحَمَّدٌ ﷺ .