Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 89:6-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِشْهادِ ما وقَعَ مِن عَذابِهِ عَلى بَعْضِ طَوائِفِ الكُفّارِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وعِنادِهِمْ وتَكْذِيبِهِمْ لِلرُّسُلِ تَحْذِيرًا لِلْكُفّارِ في عَصْرِ نَبِيِّنا ﷺ وتَخْوِيفًا لَهم أنْ يُصِيبَهم ما أصابَهم فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إرَمَ ذاتِ العِمادِ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِتَنْوِينِ عادٍ عَلى أنْ يَكُونَ إرَمَ عَطْفَ بَيانٍ لِعادٍ، والمُرادُ بِعادٍ اسْمُ أبِيهِمْ، وإرَمُ اسْمُ القَبِيلَةِ أوْ بَدَلٌ مِنهُ، وامْتِناعُ صَرْفِ إرَمَ لِلتَّعْرِيفِ والتَّأْنِيثِ.
وقِيلَ المُرادُ بِعادٍ أوْلادُ عادٍ، وهم عادٌ الأُولى، ويُقالُ لِمَن بَعْدَهم عادٌ الأُخْرى، فَيَكُونُ ذِكْرُ إرَمَ عَلى طَرِيقَةِ عَطْفِ البَيانِ أوِ البَدَلِ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهم عادٌ الأُولى لا عادٌ الأُخْرى، ولا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ مُضافٍ عَلى كِلا القَوْلَيْنِ: أيْ أهْلِ إرَمَ، أوْ سِبْطِ إرَمَ. فَإنَّ إرَمَ هو جَدُّ عادٍ، لِأنَّهُ عادُ بْنُ عُوصِ بْنِ إرَمَ بْنِ سامِ بْنِ نُوحٍ.
وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ بِإضافَةِ عادٍ إلى إرَمَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ إرَمَ بِكَسْرِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ الرّاءِ والمِيمِ.
وقَرَأ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ " أرَمَ " بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والرّاءِ، وقَرَأ مُعاذٌ بِسُكُونِ الرّاءِ تَخْفِيفًا، وقُرِئَ بِإضافَةِ إرَمَ إلى ذاتِ العِمادِ.