Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 89:6-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِي كَلامِ الأخْفَشِ هَذا نَظَرٌ، فَإنَّ صَرْفَ الشَّيْءِ عَنْ مَعْناهُ لِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ لا يَسْتَلْزِمُ صَرْفَ لَفْظِهِ عَنْ بَعْضِ ما يَسْتَحِقُّهُ، ولَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَلَزِمَ في كُلِّ المَجازاتِ العَقْلِيَّةِ واللَّفْظِيَّةِ، واللّازِمُ باطِلٌ فالمَلْزُومُ مِثْلُهُ، والأصْلُ هاهُنا إثْباتُ الياءِ، لِأنَّها لامُ الفِعْلِ المُضارِعِ المَرْفُوعِ، ولَمْ تُحْذَفْ لِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ إلّا لِاتِّباعِ رَسْمِ المُصْحَفِ ومُوافَقَةِ رُؤُوسِ الآيِ إجْراءً لِلْفَواصِلِ مَجْرى القَوافِي. ومَعْنى ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ إذا يَمْضِي، كَقَوْلِهِ: ﴿واللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ﴾ [المدثر: ٣٣] ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧] وقِيلَ مَعْنى يَسْرِ: يَسارٌ فِيهِ، كَما يُقالُ لَيْلٌ نائِمٌ ونَهارٌ صائِمٌ، كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎لَقَدْ لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلانَ في السُّرى ∗∗∗ ونِمْتِ وما لَيْلُ المَطِيِّ بِنائِمِ
وبِهَذا قالَ الأخْفَشُ، والقُتَيْبِيُّ وغَيْرُهُما مِن أهْلِ المَعانِي، (p-١٦١٨)وبِالأوَّلِ قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ قَتادَةُ، وأبُو العالِيَةِ: ﴿واللَّيْلِ إذا يَسْرِي﴾ أيْ جاءَ وأقْبَلَ.
قالَ النَّخَعِيُّ: أيِ اسْتَوى.
قالَ عِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ، والكَلْبِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: هي لَيْلَةُ المُزْدَلِفَةِ خاصَّةً لِاخْتِصاصِها بِاجْتِماعِ النّاسِ فِيها لِطاعَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ لَيْلَةُ القَدْرِ لِسَرايَةِ الرَّحْمَةِ فِيها.
والرّاجِحُ عَدَمُ تَخْصِيصِ لَيْلَةٍ مِنَ اللَّيالِي دُونَ أُخْرى.