Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 89:1-5
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الرّازِيُّ: إنَّ قَوْلَهُ: إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى لِلتَّنْبِيهِ عَلى أشْرَفِ الحالَيْنِ وهو وُجُودُ النَّفْعِ الَّذِي لِأجْلِهِ شُرِعَتِ الذِّكْرى، والمُعَلَّقُ بِإنْ عَلى الشَّيْءِ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ عَدَمًا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ آياتٌ: مِنها هَذِهِ الآيَةُ، ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢] ومِنها قَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] فَإنَّ القَصْرَ جائِزٌ عِنْدَ الخَوْفِ وعَدَمِهِ، ومِنها قَوْلُهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠] والمُراجَعَةُ جائِزَةٌ بِدُونِ هَذا الظَّنِّ، فَهَذا الشَّرْطُ فِيهِ فَوائِدُ: مِنها ما تَقَدَّمَ، ومِنها البَعْثُ عَلى الِانْتِفاعِ بِالذِّكْرى كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِمَن يُرْشِدُهُ: قَدْ أوْضَحْتُ لَكَ إنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، وهو تَنْبِيهٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى أنَّها لا تَنْفَعُهُمُ الذِّكْرى، أوْ يَكُونُ هَذا في تَكْرِيرِ الدَّعْوَةِ، فَأمّا الدُّعاءُ الأوَّلُ فَعامٌّ. انْتَهى.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ الفَرْقَ بَيْنَ مَن تَنْفَعُهُ الذِّكْرى ومَن لا تَنْفَعُهُ فَقالَ: سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى أيْ سَيَتَّعِظُ بِوَعْظِكَ مَن يَخْشى اللَّهَ فَيَزْدادُ بِالتَّذْكِيرِ خَشْيَةً وصَلاحًا.
ويَتَجَنَّبُها الأشْقى أيْ ويَتَحَنَّبُ الذِّكْرى ويَبْعُدُ عَنْها الأشَقى مِنَ الكُفّارِ لِإصْرارِهِ عَلى الكُفْرِ بِاللَّهِ وانْهِماكِهِ في مَعاصِيهِ.