cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 88:1-26

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ الرّازِيُّ: إنَّ قَوْلَهُ: إنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى لِلتَّنْبِيهِ عَلى أشْرَفِ الحالَيْنِ وهو وُجُودُ النَّفْعِ الَّذِي لِأجْلِهِ شُرِعَتِ الذِّكْرى، والمُعَلَّقُ بِإنْ عَلى الشَّيْءِ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ عَدَمًا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ آياتٌ: مِنها هَذِهِ الآيَةُ، ومِنها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واشْكُرُوا لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢] ومِنها قَوْلُهُ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] فَإنَّ القَصْرَ جائِزٌ عِنْدَ الخَوْفِ وعَدَمِهِ، ومِنها قَوْلُهُ: ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أنْ يَتَراجَعا إنْ ظَنّا أنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣٠] والمُراجَعَةُ جائِزَةٌ بِدُونِ هَذا الظَّنِّ، فَهَذا الشَّرْطُ فِيهِ فَوائِدُ: مِنها ما تَقَدَّمَ، ومِنها البَعْثُ عَلى الِانْتِفاعِ بِالذِّكْرى كَما يَقُولُ الرَّجُلُ لِمَن يُرْشِدُهُ: قَدْ أوْضَحْتُ لَكَ إنْ كُنْتَ تَعْقِلُ، وهو تَنْبِيهٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَلى أنَّها لا تَنْفَعُهُمُ الذِّكْرى، أوْ يَكُونُ هَذا في تَكْرِيرِ الدَّعْوَةِ، فَأمّا الدُّعاءُ الأوَّلُ فَعامٌّ. انْتَهى. ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ الفَرْقَ بَيْنَ مَن تَنْفَعُهُ الذِّكْرى ومَن لا تَنْفَعُهُ فَقالَ: سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشى أيْ سَيَتَّعِظُ بِوَعْظِكَ مَن يَخْشى اللَّهَ فَيَزْدادُ بِالتَّذْكِيرِ خَشْيَةً وصَلاحًا. ويَتَجَنَّبُها الأشْقى أيْ ويَتَحَنَّبُ الذِّكْرى ويَبْعُدُ عَنْها الأشَقى مِنَ الكُفّارِ لِإصْرارِهِ عَلى الكُفْرِ بِاللَّهِ وانْهِماكِهِ في مَعاصِيهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.