Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 87:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، والفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَما في نَظائِرِهِ مِمّا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ، والجُمْلَةُ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ أمْرِ البَعْثِ والِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِ، وكَذا ما بَعْدَها، وكَيْفَ مَنصُوبَةٌ بِما بَعْدَها، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى أنَّها بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ الإبِلِ، والمَعْنى: أيُنْكِرُونَ أمْرَ البَعْثِ ويَسْتَبْعِدُونَ وُقُوعَهُ، أفَلا يَنْظُرُونَ إلى الإبِلِ الَّتِي هي غالِبُ مَواشِيهِمْ وأكْبَرُ ما يُشاهِدُونَهُ مِنَ المَخْلُوقاتِ ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ عَلى ما هي عَلَيْهِ مِنَ الخَلْقِ البَدِيعِ مِن عِظَمِ جُثَّتِها ومَزِيدِ قُوَّتِها وبَدِيعِ أوْصافِها.
قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: إنَّما خَصَّ الإبِلَ لِأنَّها مِن ذَواتِ الأرْبَعِ تَبْرَكُ فَتُحْمَلُ عَلَيْها الحُمُولَةُ، وغَيْرُها مِن ذَواتِ الأرْبَعِ لا يُحْمَلُ عَلَيْهِ إلّا وهو قائِمٌ: قالَ الزَّجّاجُ: نَبَّهَهم عَلى عَظِيمٍ مِن خَلْقِهِ قَدْ ذَلَّلَهُ لِلصَّغِيرِ يَقُودُهُ ويُنِيخُهُ ويُنْهِضُهُ ويَحْمِلُ عَلَيْهِ الثَّقِيلَ مِنَ الحِمْلِ وهو بارِكٌ، فَيَنْهَضُ بِثِقَلِ حِمْلِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ في شَيْءٍ مِنَ الحَوامِلِ غَيْرِهِ، فَأراهم عَظِيمًا مِن خَلْقِهِ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلى تَوْحِيدِهِ.