Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 87:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الفَرّاءُ أيْضًا: لا تَسْمَعُ في كَلامِ أهْلِ الجَنَّةِ كَلِمَةً تُلْغى لِأنَّهم لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا بِالحِكْمَةِ وحَمْدِ اللَّهَ تَعالى عَلى ما رَزَقَهم مِنَ النَّعِيمِ الدّائِمِ، وهَذا أرْجَحُ الأقْوالِ لِأنَّ النَّكِرَةَ في سِياقِ النَّفْيِ مِن صِيَغِ العُمُومِ، ولا وجْهَ لِتَخْصِيصِ هَذا بِنَوْعٍ مِنَ اللَّغْوِ خاصٍّ إلّا بِمُخَصَّصٍ يَصْلُحُ لِلتَّخْصِيصِ، ولاغِيَةٌ إمّا صِفَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ: أيْ كَلِمَةٌ لاغِيَةٌ، أوْ نَفْسٌ لاغِيَةٌ، أوْ مَصْدَرٌ: أيْ لا تَسْمَعُ فِيها لَغْوًا.
﴿فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الإنْسانِ أنَّ فِيها عُيُونًا، والعَيْنُ هُنا بِمَعْنى العُيُونِ كَما في قَوْلِهِ: عَلِمَتْ نَفْسٌ [التكوير: ١٤] ومَعْنى جارِيَةٍ أنَّها تَجْرِي مِياهُها وتَتَدَفَّقُ بِأنْواعِ الأشْرِبَةِ المُسْتَلَذَّةِ.
قالَ الكَلْبِيُّ: لا أدْرِي بِماءٍ أوْ بِغَيْرِهِ.
﴿فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ﴾ أيْ عالِيَةٌ مُرْتَفِعَةُ السُّمْكِ، أوْ عالِيَةُ القَدْرِ.
﴿وأكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّ الأكْوابَ جَمْعُ كُوبٍ، وأنَّهُ القَدَحُ الَّذِي لا عُرْوَةَ لَهُ، ومَعْنى مَوْضُوعَةٌ: أنَّها مَوْضُوعَةٌ بَيْنَ أيْدِيهِمْ يَشْرَبُونَ مِنها.
﴿ونَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ﴾ النَّمارِقُ: الوَسائِدُ.
قالَ الواحِدِيُّ: في قَوْلِ الجَمِيعِ، واحِدَتُها نُمْرُقَةٌ بِضَمِّ النُّونِ، وزادَ الفَرّاءُ سَماعًا عَنِ العَرَبِ نِمْرِقَةٌ بِكَسْرِها.
قالَ الكَلْبِيُّ: وسائِدُ مَصْفُوفَةٌ بَعْضُها إلى بَعْضٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: