cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 86:1-17

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ﴾ العامِلُ في الظَّرْفِ عَلى التَّفْسِيرِ الأوَّلِ، هو رَجْعُهُ، وقِيلَ " لَقادِرٌ " . واعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأنَّهُ يَلْزَمُ تَخْصِيصُ القُدْرَةِ بِهَذا اليَوْمِ، وقِيلَ العامِلُ فِيهِ مُقَدَّرٌ: أيْ يَرْجِعُهُ يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ، وقِيلَ العامِلُ فِيهِ مُقَدَّرٌ، وهو اذْكُرْ، فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ المُرادَ رَجْعُ الماءِ، فالعامِلُ في الظَّرْفِ مُقَدَّرٌ، وهو اذْكُرْ، ومَعْنى تُبْلى السَّرائِرُ: تُخْتَبَرُ وتُعْرَفُ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: ؎قَدْ كُنْتَ قَبْلَ اليَوْمِ تَزْدَرِينِي ∗∗∗ فاليَوْمَ أبْلُوكَ وتَبْتَلِينِي أيْ أخْتَبِرُكَ وتَخْتَبِرُنِي، وأمْتَحِنُكَ وتَمْتَحِنُنِي، والسَّرائِرُ: ما يُسَرُّ في القُلُوبِ مِنَ العَقائِدِ والنِّيّاتِ وغَيْرِها، والمُرادُ هُنا عَرْضُ الأعْمالِ ونَشْرُ الصُّحُفِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَمَيَّزُ الحَسَنُ مِنها عَنِ القَبِيحِ، والغَثُّ مِنَ السَّمِينِ. ﴿فَما لَهُ مِن قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ﴾ أيْ فَما لِلْإنْسانِ مِن قُوَّةٍ في نَفْسِهِ يَمْتَنِعُ بِها عَنْ عَذابِ اللَّهِ، ولا ناصِرٍ يَنْصُرُهُ مِمّا نَزَلَ بِهِ. قالَ عِكْرِمَةُ: هَؤُلاءِ المُلُوكُ ما لَهم يَوْمَ القِيامَةِ مِن قُوَّةٍ ولا ناصِرٍ. قالَ سُفْيانُ: القُوَّةُ العَشِيرَةُ، والنّاصِرُ الحَلِيفُ، والأوَّلُ أوْلى. ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾ الرَّجْعُ: المَطَرُ. قالَ الزَّجّاجُ: الرَّجْعُ المَطَرُ لِأنَّهُ يَجِيءُ ويَرْجِعُ ويَتَكَرَّرُ. قالَ الخَلِيلُ: الرَّجْعُ المَطَرُ نَفْسُهُ، والرَّجْعُ نَباتُ الرَّبِيعِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.