Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 86:1-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وحَكى الفَرّاءُ أنَّ مِثْلَ هَذا يَأْتِي عَنِ العَرَبِ يَكُونُ مَعْنًى مِن بَيْنِ الصُّلْبِ، مِنَ الصُّلْبِ، وقِيلَ إنَّ ماءَ الرَّجُلِ يَنْزِلُ مِنَ الدِّماغِ، ولا يُخالِفُ هَذا ما في الآيَةِ لِأنَّهُ إذا نَزَلَ مِنَ الدِّماغِ نَزَلَ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ، وقِيلَ إنَّ المَعْنى: يَخْرُجُ مِن جَمِيعِ أجْزاءِ البَدَنِ، ولا يُخالِفُ هَذا ما في الآيَةِ؛ لِأنَّ نِسْبَةَ خُرُوجِهِ إلى بَيْنِ الصُّلْبِ والتَّرائِبِ بِاعْتِبارِ أنَّ أكْثَرَ أجْزاءِ البَدَنِ هي الصُّلْبُ والتَّرائِبُ وما يُجاوِرُها وما فَوْقَها مِمّا يَكُونُ تَنَزُّلُهُ مِنها.
﴿إنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ﴾ الضَّمِيرُ في إنَّهُ يَرْجِعُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ لِدَلالَةِ قَوْلِهِ: " خُلِقَ " عَلَيْهِ، فَإنَّ الَّذِي خَلَقَهُ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، والضَّمِيرُ في رَجْعِهِ عائِدٌ إلى الإنْسانِ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ عَلى جَعْلِ الإنْسانِ: أيْ إعادَتِهِ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ لَقادِرٌ. هَكَذا قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: وقالَ مُجاهِدٌ: عَلى أنْ يَرُدَّ الماءَ في الإحْلِيلِ.
وقالَ عِكْرِمَةُ، والضَّحّاكُ: عَلى أنْ يَرُدَّ الماءَ في الصُّلْبِ.
وقالَ مُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ يَقُولُ: إنْ شِئْتُ رَدَدْتُهُ مِنَ الكِبَرِ إلى الشَّبابِ، ومِنَ الشَّبابِ إلى الصِّبا، ومِنَ الصِّبا إلى النُّطْفَةِ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّهُ عَلى حَبْسِ ذَلِكَ الماءِ حَتّى لا يَخْرُجَ لَقادِرٌ، والأوَّلُ أظْهَرُ، ورَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، والثَّعْلَبِيُّ، والقُرْطُبِيُّ.