Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 86:1-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ سُفْيانُ: كُلُّ ما في القُرْآنِ " وما أدْراكَ " فَقَدْ أخْبَرَهُ، وكُلُّ شَيْءٍ قالَ: " وما يُدْرِيكَ " لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ. وارْتِفاعُ قَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ نَشَأ مِمّا قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ ما هو ؟ فَقِيلَ هو النَّجْمُ الثّاقِبُ.
﴿إنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيْها حافِظٌ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ، وما بَيْنَهُما اعْتِراضٌ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ هُودٍ اخْتِلافُ القُرّاءِ في لَمّا، فَمَن قَرَأ بِتَخْفِيفِها كانَتْ إنْ هُنا هي المُخَفَّفَةَ مِنَ الثَّقِيلَةِ فِيها ضَمِيرُ الشَّأْنِ المُقَدَّرُ، وهو اسْمُها، واللّامُ هي الفارِقَةُ.
وما مَزِيدَةٌ: أيْ إنَّ الشَّأْنَ كُلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْها حافِظٌ، ومَن قَرَأ بِالتَّشْدِيدِ فَإنْ نافِيَةٌ، ولَمّا بِمَعْنى إلّا: أيْ ما كُلَّ نَفْسٍ إلّا عَلَيْها حافِظٌ، وقَدْ قَرَأ هُنا بِالتَّشْدِيدِ ابْنُ عامِرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ.
وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ.
قِيلَ والحافِظُ: هُمُ الحَفَظَةُ مِنَ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يَحْفَظُونَ عَلَيْها عَمَلَها وقَوْلَها وفِعْلَها ويُحْصُونَ ما تَكْسِبُ مَن خَيْرٍ وشَرٍّ، وقِيلَ: الحافِطُ هو اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ هو العَقْلُ يُرْشِدُهم إلى المَصالِحِ، ويَكُفُّهم عَنِ المَفاسِدِ.