Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 86:1-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اخْتُلِفَ في الطّارِقِ هَلْ هو نَجْمٌ مُعَيَّنٌ أوْ جِنْسُ النَّجْمِ ؟ فَقِيلَ هو زُحَلُ، وقِيلَ الثُّرَيّا، وقِيلَ هو الَّذِي تُرْمى بِهِ الشَّياطِينُ، وقِيلَ هو جِنْسُ النَّجْمِ.
قالَ في الصِّحاحِ: والطّارِقُ: النَّجْمُ الَّذِي يُقالُ لَهُ كَوْكَبُ الصُّبْحِ، ومِنهُ قَوْلُ هِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ:
؎نَحْنُ بَناتُ طارِقْ ∗∗∗ نَمْشِي عَلى النَّمارِقْ
أيْ إنَّ آباءَنا في الشَّرَفِ كالنَّجْمِ المُضِيءِ، وأصْلُ الطُّرُوقِ الدَّقُّ، فَسُمِّيَ قاصِدُ اللَّيْلِ طارِقًا لِاحْتِياجِهِ في الوُصُولِ إلى الدَّقِّ.
وقالَ قَوْمٌ: إنَّ الطُّرُوقَ قَدْ يَكُونُ نَهارًا، والعَرَبُ تَقُولُ: أتَيْتُكَ اليَوْمَ طَرْقَتَيْنِ: أيْ مَرَّتَيْنِ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: «أعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ طَوارِقِ اللَّيْلِ والنَّهارِ إلّا طارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ» .
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما هو الطّارِقُ، تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ بَعْدَ تَعْظِيمِهِ بِالإقْسامِ بِهِ فَقالَ: ﴿وما أدْراكَ ما الطّارِقُ النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ الثّاقِبُ: المُضِيءُ، ومِنهُ يُقالُ ثَقَبَ النَّجْمُ ثُقُوبًا وثَقابَةً إذا أضاءَ، وثُقُوبُهُ ضَوْؤُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أذاعَ بِهِ في النّاسِ حَتّى كَأنَّهُ ∗∗∗ بِعَلْياءَ نارٌ أُوْقِدَتْ بِثُقُوبِ
قالَ الواحِدِيُّ: الطّارِقُ يَقَعُ عَلى كُلِّ ما طَرَقَ لَيْلًا، ولَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ يَدْرِي ما المُرادُ بِهِ لَوْ لَمْ يُبَيِّنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿النَّجْمُ الثّاقِبُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: الثّاقِبُ المُتَوَهِّجُ.