Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 85:11-22
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿إنَّهُ هو يُبْدِئُ ويُعِيدُ﴾ أيْ يَخْلُقُ أوَّلًا في الدُّنْيا ويُعِيدُهم أحْياءً بَعْدَ المَوْتِ.
كَذا قالَ الجُمْهُورُ، وقِيلَ يُبْدِئُ لِلْكُفّارِ عَذابَ الحَرِيقِ في الدُّنْيا ثُمَّ يُعِيدُهُ لَهم في الآخِرَةِ، واخْتارَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ، والأوَّلُ أوْلى.
﴿وهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ﴾ أيْ بالِغُ المَغْفِرَةِ لِذُنُوبِ عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ لا يَفْضَحُهم بِها، بالِغُ المَحَبَّةِ لِلْمُطِيعِينَ مِن أوْلِيائِهِ.
قالَ مُجاهِدٌ: الوادُّ لِأوْلِيائِهِ، فَهو فَعُولٌ بِمَعْنى فاعِلٍ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْنى الوَدُودِ الرَّحِيمُ.
وحَكى المُبَرِّدُ عَنْ إسْماعِيلَ القاضِي أنَّ الوَدُودَ هو الَّذِي لا ولَدَ لَهُ، وأنْشَدَ:
؎وأرْكَبُ في الرَّوْعِ عُرْيانَةً ∗∗∗ ذَلُولَ الجَناحِ لَقاحًا ودُودا
أيْ لا ولَدَ لَها تَحِنُّ إلَيْهِ.
وقِيلَ الوَدُودُ بِمَعْنى المَوْدُودِ: أيْ يَوَدُّهُ عِبادُهُ الصّالِحُونَ ويُحِبُّونَهُ، كَذا قالَ الأزْهَرِيُّ: قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ فَعُولٌ بِمَعْنى فاعِلٍ: أيْ يَكُونُ مُحِبًّا لَهم.
قالَ: وكِلْتا الصِّفَتَيْنِ مَدْحٌ؛ لِأنَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ إنْ أحَبَّ عِبادَهُ المُطِيعِينَ فَهو فَضْلٌ مِنهُ، وإنْ أحَبَّهُ عِبادُهُ العارِفُونَ فَلِما تَقَرَّرَ عِنْدَهم مِن كَرِيمِ إحْسانِهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ بِرَفْعِ المُجِيدِ عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِ " ذُو " واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ قالا: لِأنَّ المَجْدَ هو النِّهايَةُ في الكَرَمِ والفَضْلِ، واللَّهُ سُبْحانَهُ هو المَنعُوتُ بِذَلِكَ.