Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 85:1-10
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
يا أيُّها الإنْسانُ المُرادُ جِنْسُ الإنْسانِ فَيَشْمَلُ المُؤْمِنَ والكافِرَ، وقِيلَ هو الإنْسانُ الكافِرُ، والأوَّلُ أوْلى لِما سَيَأْتِي مِنَ التَّفْصِيلِ ﴿إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ الكَدْحُ في كَلامِ العَرَبِ: السَّعْيُ في (p-١٦٠١)الشَّيْءِ بِجُهْدٍ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّيْءُ خَيْرًا أوْ شَرًّا، والمَعْنى: أنَّكَ ساعٍ إلى رَبِّكَ في عَمَلِكَ، أوْ إلى لِقاءِ رَبِّكَ، مَأْخُوذٌ مِن كَدَحَ جِلْدَهُ: إذا خَدَشَهُ.
قالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
؎وما الدَّهْرُ إلّا تارَتانِ فَمِنهُما ∗∗∗ أمُوتُ وأُخْرى أبْتَغِي العَيْشَ أكْدَحُ
قالَ قَتادَةُ والضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ: عامِلٌ لِرَبِّكَ عَمَلًا فَمُلاقِيهِ أيْ فَمُلاقٍ عَمَلَكَ، والمَعْنى: أنَّهُ لا مَحالَةَ مُلاقٍ لِجَزاءِ عَمَلِهِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّوابِ والعِقابِ.
قالَ القُتَيْبِيُّ: مَعْنى الآيَةِ: إنَّكَ كادِحٌ: أيْ عامِلٌ ناصِبٌ في مَعِيشَتِكَ إلى لِقاءِ رَبِّكَ، والمُلاقاةُ بِمَعْنى اللِّقاءِ: أيْ تَلْقى رَبَّكَ بِعَمَلِكَ، وقِيلَ فَمُلاقٍ كِتابَ عَمَلِكَ؛ لِأنَّ العَمَلَ قَدِ انْقَضى.
﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ وهُمُ المُؤْمِنُونَ.
﴿فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا﴾ لا مُناقَشَةَ فِيهِ.
قالَ مُقاتِلٌ: لِأنَّها تُغْفَرُ ذُنُوبُهُ ولا يُحاسَبُ بِها.
وقالَ المُفَسِّرُونَ: هو أنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ سَيِّئاتُهُ ثُمَّ يَغْفِرُها اللَّهُ، فَهو الحِسابُ اليَسِيرُ.