Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 84:1-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ أيْ كانَ بَيْنَ أهْلِهِ في الدُّنْيا مَسْرُورًا بِاتِّباعِ هَواهُ ورُكُوبِ شَهْوَتِهِ بَطِرًا أشِرًا لِعَدَمِ خُطُورِ الآخِرَةِ بِبالِهِ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها.
وجُمْلَةُ إنَّهُ ظَنَّ أنْ لَنْ يَحُورَ تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ كانَ في الدُّنْيا في أهْلِهِ مَسْرُورًا، والمَعْنى: أنَّ سَبَبَ ذَلِكَ السُّرُورِ ظَنُّهُ بِأنَّهُ لا يَرْجِعُ إلى اللَّهِ ولا يُبْعَثُ لِلْحِسابِ والعِقابِ لِتَكْذِيبِهِ بِالبَعْثِ وجَحْدِهِ لِلدّارِ الآخِرَةِ، وأنْ في قَوْلِهِ: أنْ لَنْ يَحُورَ هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ سادَّةٌ مَعَ ما في حَيِّزِها مَسَدَّ مَفْعُولَيْ ظَنَّ، والحَوْرُ في اللُّغَةِ: الرُّجُوعُ، يُقالُ حارَ يَحُورُ: إذا رَجَعَ، وقالَ الرّاغِبُ: الحَوْرُ: التَّرَدُّدُ في الأمْرِ، ومِنهُ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ: أيْ مِنَ التَّرَدُّدِ في الأمْرِ بَعْدَ المُضِيِّ فِيهِ، ومُحاوَرَةُ الكَلامِ مُراجَعَتُهُ، والمَحارُ: المَرْجِعُ والمَصِيرُ.
قالَ عِكْرِمَةُ وداوُدُ بْنُ أبِي هِنْدٍ: يَحُورُ: كَلِمَةٌ بِالحَبَشِيَّةِ ومَعْناها يَرْجِعُ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: الحَوْرُ في كَلامِ العَرَبِ: الرُّجُوعُ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» يَعْنِي مِنَ الرُّجُوعِ إلى النُّقْصانِ بَعْدَ الزِّيادَةِ، وكَذَلِكَ الحُورُ بِالضَّمِّ، وفي المَثَلِ حُورٌ في مَحارٍ: أيُّ نُقْصانٌ في نُقْصانٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎والدَّمُ يُسْفى ورادُّ القَوْمِ في حُورِ