Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 83:1-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ خَوَّفَهم سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿ألا يَظُنُّ أُولَئِكَ أنَّهم مَبْعُوثُونَ﴾ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَهْوِيلِ ما فَعَلُوهُ مِنَ التَّطْفِيفِ وتَفْظِيعِهِ ولِلتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ في الِاجْتِراءِ عَلَيْهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى المُطَفِّفِينَ، والمَعْنى: أنَّهم لا يَخْطُرُونَ بِبالِهِمْ أنَّهم مَبْعُوثُونَ فَمَسْئُولُونَ عَمّا يَفْعَلُونَ.
قِيلَ والظَّنُّ هُنا بِمَعْنى اليَقِينِ: أيْ لا يُوقِنُ أُولَئِكَ، ولَوْ أيْقَنُوا ما نَقَصُوا الكَيْلَ والوَزْنَ، وقِيلَ الظَّنُّ عَلى بابِهِ، والمَعْنى: إنْ كانُوا لا يَسْتَيْقِنُونَ البَعْثَ، فَهَلّا ظَنُّوهُ حَتّى يَتَدَبَّرُوا فِيهِ ويَبْحَثُوا عَنْهُ ويَتْرُكُوا ما يَخْشَوْنَ مِن عاقِبَتِهِ.
واليَوْمُ العَظِيمُ هو يَوْمُ القِيامَةِ، ووَصَفَهُ بِالعِظَمِ لِكَوْنِهِ زَمانًا لِتِلْكَ الأُمُورِ العِظامِ مِنَ البَعْثِ والحِسابِ والعِقابِ، ودُخُولِ أهْلِ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وأهْلِ النّارِ النّارَ.
ثُمَّ أخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ اليَوْمِ فَقالَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾ انْتِصابُ الظَّرْفِ بِـ ( مَبْعُوثُونَ ) المَذْكُورِ قَبْلَهُ، أوْ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَبْعُوثُونَ.
أيْ يُبْعَثُونَ يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ، أوْ عَلى البَدَلِ مِن مَحَلِّ ( لِيَوْمٍ )، أوْ بِإضْمارِ أعْنِي، أوْ هو في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى البَدَلِ مِن لَفْظِ ( لِيَوْمٍ )، وإنَّما بُنِيَ عَلى الفَتْحِ في هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ لِإضافَتِهِ إلى الفِعْلِ.