Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 82:1-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ووَصَفَهم سُبْحانَهُ بِأنَّهم كِرامٌ لَدَيْهِ يَكْتُبُونَ ما يَأْمُرُهم بِهِ مِن أعْمالِ العِبادِ.
وجُمْلَةُ ﴿يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ كاتِبِينَ، أوْ عَلى النَّعْتِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ.
قالَ الرّازِّيُّ: والمَعْنى التَّعْجِيبُ مِن حالِهِمْ كَأنَّهُ قالَ: إنَّكم تُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، ومَلائِكَةُ اللَّهِ مُوَكَّلُونَ بِكم يَكْتُبُونَ أعْمالَكم حَتّى تُحاسَبُوا بِها يَوْمَ القِيامَةِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ ﴿ما يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨، ١٧] .
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ حالَ الفَرِيقَيْنِ فَقالَ: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ ﴿وإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَقْرِيرِ هَذا المَعْنى الَّذِي سِيقَتْ لَهُ، وهي كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ١٧] .
وقَوْلُهُ: ﴿يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ﴾ صِفَةٌ لِجَحِيمٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في مُتَعَلِّقِ الجارِّ والمَجْرُورِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةً جَوابَ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ ما حالُهم ؟ فَقِيلَ ﴿يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ﴾ أيْ يَوْمَ الجَزاءِ الَّذِي كانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ، ومَعْنى يَصْلَوْنَها: أنَّهم يَلْزَمُونَها مُقاسِينَ لِوَهَجِها وحَرِّها يَوْمَئِذٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ يَصْلَوْنَها مُخَفَّفًا مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وقُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ.