Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 80:1-42
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
المَعْنى: فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا، وأرادَ بِصَبِّ الماءِ المَطَرَ.
وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِالفَتْحِ والإمالَةِ.
﴿ثُمَّ شَقَقْنا الأرْضَ شَقًّا﴾ أيْ شَقَقْناها بِالنَّباتِ الخارِجِ مِنها بِسَبَبِ نُزُولِ المَطَرِ شَقًّا بَدِيعًا بِما يَخْرُجُ مِنهُ في الصِّغَرِ والكِبَرِ والشَّكْلِ والهَيْئَةِ.
ثُمَّ بَيَّنَ سَبَبَ هَذا الشَّقِّ وما وقَعَ لِأجْلِهِ فَقالَ ﴿فَأنْبَتْنا فِيها حَبًّا﴾ يَعْنِي الحُبُوبَ الَّتِي يَتَغَذّى بِها، والمَعْنى: أنَّ النَّباتَ لا يَزالُ يَنْمُو ويَتَزايَدُ إلى أنْ يَصِيرَ حَبًّا.
وقَوْلُهُ: ﴿وعِنَبًا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى حَبًّا: أيْ وأنْبَتْنا فِيها عِنَبًا، قِيلَ ولَيْسَ مِن لَوازِمِ العَطْفِ أنْ يُقَيَّدَ المَعْطُوفُ بِجَمِيعِ ما قُيِّدَ بِهِ المَعْطُوفُ عَلَيْهِ فَلا ضَيْرَ في خُلُوِّ إنْباتِ العِنَبِ عَنْ شَقِّ الأرْضِ. والقَضْبُ: هو القَتُّ الرَّطْبُ الَّذِي يَقْضِبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرى تُعْلَفُ بِهِ الدَّوابُّ، ولِهَذا سُمِّيَ قَضْبًا عَلى مَصْدَرِ قَضَبَهُ: أيْ قَطَعَهُ كَأنَّهُ لِتَكَرُّرِ قَطْعِها نَفْسَ القَطْعِ.
قالَ الخَلِيلُ: القَضْبُ: الفَصْفَصَةُ الرَّطْبَةُ، فَإذا يَبِسَتْ فَهي القَتُّ.
قالَ في الصِّحاحِ: والقَضْبَةُ والقَضْبُ الرَّطْبَةُ، قالَ: والمَوْضِعُ الَّذِي يَنْبُتُ فِيهِ مُقَضَّبَةٌ.
قالَ القُتَيْبِيُّ، وثَعْلَبٌ: وأهْلُ مَكَّةَ يُسَمُّونَ العِنَبَ: القَضْبَ.
والزَّيْتُونُ هو ما يُعْصَرُ مِنهُ الزَّيْتُ، وهو شَجَرَةُ الزَّيْتُونِ المَعْرُوفَةُ، والنَّخْلُ هو جَمْعُ نَخْلَةٍ.