Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 80:1-42
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ فُورَكَ: أيْ كَلّا لَمّا يَقْضِ لِهَذا الكافِرِ ما أمَرَهُ بِهِ مِنَ الإيمانِ، بَلْ أمَرَهُ بِما لَمْ يَقْضِ لَهُ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: الوَقْفُ عَلى ( كَلّا ) قَبِيحٌ والوَقْفُ عَلى ( أمَرَهُ ) جَيِّدٌ، و( كَلّا ) عَلى هَذا بِمَعْنى حَقًّا.
وقِيلَ المَعْنى: لَمّا يَقْضِ جَمِيعُ أفْرادِ الإنْسانِ ما أمَرَهُ، بَلْ أخَلَّ بِهِ: بَعْضُها بِالكُفْرِ، وبَعْضُها بِالعِصْيانِ، وما قَضى ما أمَرَهُ اللَّهُ إلّا القَلِيلُ.
ثُمَّ شَرَعَ سُبْحانَهُ في تَعْدادِ نِعَمِهِ عَلى عِبادِهِ لِيَشْكُرُوها، ويَنْزَجِرُوا عَنْ كُفْرانِها بَعْدَ ذِكْرِ النِّعَمِ المُتَعَلِّقَةِ بِحُدُوثِهِ فَقالَ: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ﴾ أيْ يَنْظُرْ كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ طَعامَهُ الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبًا لِحَياتِهِ ؟ وكَيْفَ هَيَّأ لَهُ أسْبابَ المَعاشِ يَسْتَعِدُّ بِها لِلسَّعادَةِ الأُخْرَوِيَّةِ ؟ قالَ مُجاهِدٌ: مَعْناهُ فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعامِهِ: أيْ إلى مَدْخَلِهِ ومَخْرَجِهِ، والأوَّلُ أوْلى.
ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿أنّا صَبَبْنا الماءَ صَبًّا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ " إنّا " بِالكَسْرِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ورُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ مِن طَعامِهِ بَدَلُ اشْتِمالٍ لِكَوْنِ نُزُولِ المَطَرِ سَبَبًا لِحُصُولِ الطَّعامِ، فَهو كالمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ، أوْ بِتَقْدِيرِ لامِ العِلَّةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: الكَسْرُ عَلى الِابْتِداءِ والِاسْتِئْنافِ، والفَتْحُ عَلى مَعْنى البَدَلِ مِنَ الطَّعامِ.