Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 80:1-42
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿أوْ يَذَّكَّرُ﴾ عَطْفٌ عَلى يَزَّكّى داخِلٌ مَعَهُ في حُكْمِ التَّرَجِّي: أيْ أوْ يَتَذَكَّرُ فَيَتَّعِظُ بِما تَعَلَّمَهُ مِنَ المَواعِظِ ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى﴾ أيِ المَوْعِظَةُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " فَتَنْفَعُهُ " بِالرَّفْعِ، وقَرَأ عاصِمٌ وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى، والسُّلَمِيُّ، وزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ بِالنَّصْبِ عَلى جَوابِ التَّرَجِّي.
﴿أمّا مَنِ اسْتَغْنى﴾ أيْ كانَ ذا ثَرْوَةٍ وغِنًى، أوِ اسْتَغْنى عَنِ الإيمانِ وعَمّا عِنْدَكَ مِنَ العِلْمِ.
﴿فَأنْتَ لَهُ تَصَدّى﴾ أيْ تُصْغِي لِكَلامِهِ، والتَّصَدِّي الإصْغاءُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ تَصَدّى بِالتَّخْفِيفِ عَلى طَرْحِ إحْدى التّاءَيْنِ تَخْفِيفًا، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِالتَّشْدِيدِ عَلى الإدْغامِ، وفي هَذا مَزِيدُ تَنْفِيرٍ لَهُ ﷺ عَنِ الإقْبالِ عَلَيْهِمْ والإصْغاءِ إلى كَلامِهِمْ.
﴿وما عَلَيْكَ ألّا يَزَّكّى﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ عَلَيْكَ في أنْ لا يُسْلِمَ ولا يَهْتَدِي، فَإنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ، فَلا تَهْتَمَّ بِأمْرِ مِن كانَ هَكَذا مِنَ الكُفّارِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ " ما " نافِيَةً: أيْ لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ في أنْ لا يَتَزَكّى مَن تَصَدَّيْتَ لَهُ وأقْبَلْتَ عَلَيْهِ، وتَكُونُ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ " تَصَدّى " .
ثُمَّ زادَ سُبْحانَهُ في مُعاتَبَةِ رَسُولِهِ ﷺ فَقالَ: ﴿وأمّا مَن جاءَكَ يَسْعى﴾ أيْ وصَلَ إلَيْكَ حالَ كَوْنِهِ مُسْرِعًا في المَجِيءِ إلَيْكَ طالِبًا مِنكَ أنْ تُرْشِدَهُ إلى الخَيْرِ وتَعِظَهُ بِمَواعِظِ اللَّهِ.