Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 80:1-42
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ التَفَتَ سُبْحانَهُ إلى خِطابِ نَبِيِّهِ ﷺ؛ لِأنَّ المُشافَهَةَ أدْخَلُ في العِتابِ: أيْ أيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُكَ دارِيًا بِحالِهِ حَتّى تُعْرِضَ عَنْهُ. وجُمْلَةُ ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكّى﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أنَّ لَهُ شَأْنًا يُنافِي الإعْراضَ عَنْهُ: أيْ لَعَلَّهُ يَتَطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ (p-١٥٨٦)بِالعَمَلِ الصّالِحِ بِسَبَبِ ما يَتَعَلَّمُهُ مِنكَ، فالضَّمِيرُ في " لَعَلَّهُ " راجِعٌ إلى الأعْمى، وقِيلَ هو راجِعٌ إلى الكافِرِ: أيْ وما يُدْرِيكَ أنَّ ما طَمِعْتَ فِيهِ مِمَّنِ اشْتَغَلْتُ بِالكَلامِ مَعَهُ عَنِ الأعْمى أنَّهُ يَزَّكّى أوْ يَذَّكَّرَ، والأوَّلُ أوْلى.
وكَلِمَةُ التَّرَجِّي بِاعْتِبارِ مَن وُجِّهَ إلَيْهِ الخِطابُ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ الإعْراضَ عَنْهُ مَعَ كَوْنِهِ مَرْجُوَّ التَّزَكِّي مِمّا لا يَجُوزُ. قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿أنْ جاءَهُ الأعْمى﴾ عَلى الخَبَرِ بِدُونِ اسْتِفْهامٍ، ووَجْهُهُ ما تَقَدَّمَ.
وقَرَأ الحَسَنُ أنْ جاءَهُ بِالمَدِّ عَلى الِاسْتِفْهامِ، فَهو عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿عَبَسَ وتَوَلّى﴾ والتَّقْدِيرُ: أنْ جاءَهُ الأعْمى تَوَلّى وأعْرَضَ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ في سُورَةِ الأنْعامِ ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهم بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ [الأنعام: ٥٢] وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: في سُورَةِ الكَهْفِ ﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ٢٨] .