Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 79:27-46
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ﴾ أيْ أخَلْقُكم بَعْدَ المَوْتِ وبَعْثُكم أشَدُّ عِنْدِكم وفي تَقْدِيرِكم أمْ خَلْقُ السَّماءِ، والخِطابُ لِكُفّارِ مَكَّةَ، والمَقْصُودُ بِهِ التَّوْبِيخُ لَهم والتَّبْكِيتُ؛ لِأنَّ مَن قَدَرَ عَلى خَلْقِ السَّماءِ الَّتِي لَها هَذا الجَرْمُ العَظِيمُ وفِيها مِن عَجائِبِ الصُّنْعِ وبَدائِعِ القُدْرَةِ ما هو بَيِّنٌ لِلنّاظِرِينَ كَيْفَ يَعْجَزُ عَنْ إعادَةِ الأجْسامِ الَّتِي أماتَها بَعْدَ أنْ خَلَقَها أوَّلَ مَرَّةٍ ؟ ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: سُبْحانَهُ: ﴿لَخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ أكْبَرُ مِن خَلْقِ النّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقَوْلُهُ: ﴿أوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ بِقادِرٍ عَلى أنْ يَخْلُقَ مِثْلَهم﴾ [يس: ٨١] ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ كَيْفِيَّةَ خَلْقِ السَّماءِ فَقالَ: ﴿بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها﴾ أيْ جَعَلَها كالبِناءِ المُرْتَفِعِ فَوْقَ الأرْضِ، ورَفَعَ سَمْكَها: أيْ أعْلاهُ في الهَواءِ.
فَقَوْلُهُ: ﴿رَفَعَ سَمْكَها﴾ بَيانٌ لِلْبِناءِ، يُقالُ سَمَكْتُ الشَّيْءَ: أيْ رَفَعْتُهُ في الهَواءِ وسَمُكَ الشَّيْءُ سُمُوكًا: ارْتَفَعَ.
قالَ الفَرّاءُ: كُلُّ شَيْءٍ حَمَلَ شَيْئًا مِنَ البِناءِ أوْ غَيْرِهِ فَهو سَمْكٌ، وبِناءٌ مَسْمُوكٌ وسَنامٌ سامِكٌ: أيْ عالٍ.
والسُّمُوكاتُ: السَّماواتُ: ومِنهُ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:
؎إنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا بَيْتًا دَعائِمُهُ أعَزُّ وأطْوَلُ
قالَ البَغَوِيُّ: رَفَعَ سَمْكَها: أيْ سَقْفَها.