Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 79:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ عَطاءٌ: كانَ صَنَعَ لَهم أصْنامًا صِغارًا وأمَرَهم بِعِبادَتِها وقالَ: أنا رَبُّ أصْنامِكم وقِيلَ أرادَ بِكَوْنِهِ رَبَّهم أنَّهُ قائِدُهم وسائِدُهم.
والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ .
﴿فَأخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى﴾ النَّكالُ نَعْتُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ أخَذَهُ أخْذَ نَكالٍ، أوْ هو مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٌ: أيْ أخَذَهُ اللَّهُ فَنَكَّلَهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأوْلى، أوْ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ، والمُرادُ بِنَكالِ الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ، ونَكالُ الأُولى عَذابُ الدُّنْيا بِالغَرَقِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: عَذابُ أوَّلِ عُمْرِهِ وآخِرِهِ.
وقالَ قَتادَةُ: الآخِرَةُ قَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ والأُولى تَكْذِيبُهُ لِمُوسى.
وقِيلَ الآخِرَةُ قَوْلُهُ: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ والأوَّلُ قَوْلُهُ: ﴿ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ وكانَ بَيْنَ الكَلِمَتَيْنِ أرْبَعُونَ سَنَةً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ انْتِصابُ ( نَكالَ ) عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ: أيْ أخَذَهُ اللَّهُ لِأجْلِ نَكالٍ. ويَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ بِنَزْعِ الخافِضِ: أيْ بِنَكالٍ.
ورَجَّحَ الزَّجّاجُ أنَّهُ مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ، قالَ: لِأنَّ مَعْنى أخَذَهُ اللَّهُ: نَكَّلَ اللَّهُ بِهِ، فَأُخْرِجَ مِن مَعْناهُ لا مِن لَفْظِهِ.
وقالَ الفَرّاءُ: أيْ أخَذَهُ اللَّهُ أخْذًا نَكالًا: أيْ لِلنَّكالِ والنَّكالُ اسْمٌ لِما جُعِلَ نَكالًا لِلْغَيْرِ: أيْ عُقُوبَةً لَهُ، يُقالُ نَكَّلَ فُلانٌ بِفُلانٍ: إذا عاقَبَهُ.