Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 79:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ هو عَلى حَذْفِ " أنْ " المُفَسِّرَةِ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ " أنِ اذْهَبْ " لِأنَّ في النِّداءِ مَعْنى القَوْلِ، وجُمْلَةُ ( إنَّهُ طَغى ) تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ أوْ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ: أيْ جاوَزَ الحَدَّ في العِصْيانِ والتَّكَبُّرِ والكُفْرِ بِاللَّهِ.
فَقُلْ لَهُ ﴿هَلْ لَكَ إلى أنْ تَزَكّى﴾ أيْ قَوْلُهُ بَعْدَ وُصُولِكَ إلَيْهِ هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ إلى التَّزَكِّي وهو التَّطَهُّرُ مِنَ الشِّرْكِ، وأصْلُهُ ( تَتَزَكّى ) فَحُذِفَتْ إحْدى التّاءَيْنِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ تَزَكّى بِالتَّخْفِيفِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ الزّايِ عَلى إدْغامِ التّاءِ في الزّايِ.
قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ مَعْنى قِراءَةِ التَّخْفِيفِ تَكُونُ زَكِيًّا مُؤْمِنًا، ومَعْنى قِراءَةُ التَّشْدِيدِ الصَّدَقَةُ، وفي الكَلامِ مُبْتَدَأٌ مُقَدَّرٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ ( إلى )، والتَّقْدِيرُ: هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ أوْ هَلْ لَكَ تَوَجُّهٌ أوْ هَلْ لَكَ سَبِيلٌ إلى التَّزَكِّي. ومِثْلُ هَذا قَوْلُهم هَلْ لَكَ في الخَيْرِ ؟ يُرِيدُونَ هَلْ لَكَ رَغْبَةٌ في الخَيْرِ، ومِن هَذا قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَهَلْ لَكَمَ فِيها إلَيَّ فَإنَّنِي ∗∗∗ بَصِيرٌ بِما أعْيا النِّطاسِيَّ جَذِيمًا
﴿وأهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فَتَخْشى﴾ أيْ أُرْشِدُكَ إلى عِبادَتِهِ وتَوْحِيدِهِ فَتَخْشى عِقابَهُ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ الخَشْيَةِ عَلى الهِدايَةِ؛ لِأنَّ الخَشْيَةَ لا تَكُونُ إلّا مِن مُهْتَدٍ راشِدٍ.